كانت لنا أجبال حسمى فاللوى ،
وحرة النار ، فهذا المستوى
ومن تميم قد لقينا باللوى ،
يوم النسار ، وسقيناهم روى
وقال النابغة :
إما عصيت ، فإني غير منفلت
مني اللصاب ، فجنبا حرة النار
تدافع الناس عنا ، حين نركبها ،
من المظالم تدعى أم صبار
قال : وأم صبار اسم الحرة ، وفي الحديث : أن
رجلا أتى عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، فقال له
عمر : ما اسمك ؟ قال : جمرة ، قال : ابن من ؟
قال : ابن شهاب ، قال : ممن أنت ؟ قال : من
الحرقة ، قال : أين تسكن ؟ قال : حرة النار ،
قال : أيها ؟ قال : بذات اللظى ، قال عمر : أدرك
الحي لا تحترقوا ، ففي رواية أن الرجل رجع إلى
أهله فوجد النار قد أحاطت بهم .
حرة وأقم : إحدى حرتي المدينة ، وهي الشرقية ،
سميت برجل من العماليق اسمه وأقم ، وكان قد
نزلها في الدهر الأول ، وقيل : وأقم اسم أطم من
آطام المدينة إليه تضاف الحرة ، وهو من قولهم :
وقمت الرجل عن حاجته إذا رددته ، فأنا وأقم ،
وقال المرار :
بحرة وأقم ، والعيس صعر
ترى للحي جماجمها تبيعا
وفي هذه الحرة كانت وقعة الحرة المشهورة في أيام
يزيد بن معاوية في سنة 63 وأمير الجيش من قبل
يزيد مسلم بن عقبة المري ، وسموه لقبيح صنيعه
مسرفا ، قدم المدينة فنزل حرة وأقم وخرج إليه
أهل المدينة يحاربونه ، فكسرهم وقتل من الموالي
ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل ومن الأنصار ألفا
وأربعمائة ، وقيل ألفا وسبعمائة ، ومن قريش ألفا
وثلاثمائة ، ودخل جنده المدينة فنهبوا الأموال وسبوا
الذرية واستباحوا الفروج ، وحملت منهم ثمانمائة حرة
وولدن ، وكان يقال لأولئك الأولاد أولاد الحرة ،
ثم أحضر الأعيان لمبايعة يزيد بن معاوية ، فلم يرض إلا
أن يبايعوه على أنهم عبيد يزيد بن معاوية ، فمن تلكأ
أمر بضرب عنقه ، وجاؤوا بعلي بن عبد الله بن العباس ،
فقال الحصين بن غير : يا معاشر اليمن عليكم ابن أختكم ،
فقام معه أربعة آلاف رجل ، فقال لهم مسرف :
أخلعتم أيديكم من الطاعة ؟ فقالوا : أما فيه فنعم ،
فبايعه علي على أنه ابن عم يزيد بن معاوية ، ثم
انصرف نحو مكة وهو مريض مدنف فمات بعد
أيام وأوصى إلى الحصين بن غير ، وفي قصة
الحرة طول ، وكانت بعد قتل الحسين ، رضي
الله عنه ، ورمي الكعبة بالمنجنيق من أشنع
شئ جرى في أيام يزيد ، وقال محمد بن بحرة
الساعدي :
فإن تقتلونا يوم حرة وأقم ،
فنحن على الاسلام أول من قتل
ونحن تركناكم ببدر أذلة ،
وأبنا بأسياف لنا منكم نفل
فإن ينج منكم عائذ البيت سالما ،
فما نالنا منكم ، وإن شفنا ، جلل
عائذ البيت : عبد الله بن الزبير ، وقال عبيد الله بن
قيس الرقيات :
وقالت : لو أنا نستطيع لزاركم
طبيبان منا عالمان بدائكا
معجم البلدان — صفحة 249
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٤٩