في نعمة عشنا بذاك حرسا
وهو من مياه بني عقيل بنجد ، عن أبي زياد ، وفيها
يقول مزاحم العقيلي الشاعر :
نظرت بمفضي سيل حرسين ، والضحى
يلوح بأطراف المخارم آلها
قال : وهما ماءان اثنان يسميان حرسين ، وهناك
مياه عدة تسمى الحروس ، قال ثعلب في قول
الراعي :
رجاؤك أنساني تذكر إخوتي ،
ومالك أنساني بحرسين ماليا
إنما هو حرس ماء بين بني عامر وغطفان بين بلديهما ،
وإنما قال بحرسين لان الاسمين إذا اجتمعا وكان
أحدهما مشهورا غلب المشهور منهما ، كما قالوا العمران
والزهد مان ، وقال ابن السكيت في قول عروة
ابن الورد :
أقيموا بني أمي صدور ركابكم ،
فكل منايا النفس خير من الهزل
فإنكم لن تبلغوا كل همتي
ولا أربي ، حتر تروا منبت الأثل
فلو كنت مثلوج الفؤاد ، إذا بدا
بلاد الأعادي ، لا أمر ولا أحلي
رجعت على حرسين ، إذ قال مالك :
هلكت ، وهل يلحى على بغية مثلي ؟
لعل انطلاقي في البلاد وبغيتي ،
وشدي حيازيم المطية بالرحل
سيد فعني يوما إلى رب هجمة ،
يدافع عنها بالعقوق وبالبخل
وحرس : واد بنجد فأضاف إليه شيئا آخر فقال
حرسين ، وقال لبيد :
وبالصفح ، من شرقي حرس محارب ،
شجاع وذو عقد من القوم مخبر
وقال زهير :
هم ضربوا ، عن فرجها ، بكتيبة ،
كبيضاء حرس ، في طوائفها الرجل
قال : الحرس جبل ، وقال طفيل الغنوي :
فنحن منعنا يوم حرس نساءكم ،
غداة دعونا دعوة غير موئل
قالوا في تفسيره : حرس ماء لغني .
حرستا : بالتحريك ، وسكون السين ، وتاء فوقها
نقطتان : قرية كبيرة عامرة وسط بساتين دمشق على
طريق حمص ، بينها وبين دمشق أكثر من فرسخ ،
منها شيخنا القاضي عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل
الأنصاري الحرستاني ، إمام فاضل مدرس على مذهب
الشافعي ، ولي القضاء بدمشق في كهولته ثم تركه ثم
وليه وقد تجاوز التسعين عاما من عمره بإلزام العادل
أبي بكر بن أيوب إياه ، ومات وهو قاضي القضاة
بدمشق ، وكان ثقة محتاطا ، وكان فيه عسر وملل
في الحديث والحكومة ، ومولده سنة 520 ، تكثر
به والده فسمع من علي بن أحمد بن قبيس الغساني
وعبد الكريم بن حمزة والخضر السلمي وطاهر بن
سهل الإسفراييني وعلي بن المسلم ، وتفرد بالرواية عن
هؤلاء الأربعة زمانا ، وسمع من غيرهم فأكثر ،
ومات في خامس ذي الحجة سنة 614 عن 94 سنة ،
وينسب إليها من المتقدمين حماد بن مالك بن بسطام بن
درهم أبو مالك الأشجعي الحرستاني ، روى عن الأوزاعي
وإسماعيل بن عبد الرحمن بن عبيد بن نفيع وعبد
الرحمن بن يزيد بن جابر وسعيد بن بشير وعبد العزيز
معجم البلدان — صفحة 241
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٤١