وعبد شمس والحارث بنو كعب ، سموا بذلك لأنهم
أحربوا من حاربوا . وبنو حرام : خطة كبيرة بالبصرة ،
تنسب إلى حرام بن سعد بن عدي بن فزارة بن ذبيان
ابن بغيض ، ومنهم رؤساء وشعراء وأجواد ، وقد
نسب أبو سعد إلى هذه الخطة أبا محمد القاسم بن علي
ابن محمد بن عثمان الحريري الحرامي صاحب المقامات
والمعروف أنه من أهل المشان من أهل البصرة ،
وبنو حرام في البصرة كثير ، وأنا شاك في خطة
البصرة هل هي منسوبة إلى من ذكرنا أو إلى غيرهم ،
وإنما غلب الظن أنها منسوبة إلى هؤلاء لأني وجدت
في بعض الكتب أن بني حرام بن سعد بالبصرة .
وحرام أيضا : موضع بالجزيرة وأظنه جبلا ، وأما
المسجد الحرام فيذكر في المساجد إن شاء الله تعالى .
الحرامية : منسوب : ماء لبني زنباع من بني عمرو
ابن كلاب ، وهي إلى قبل النسير .
حران : بتشديد الراء ، وآخره نون ، يجوز أن يكون
فعالا من حرن الفرس إذا لم ينقد ، ويجوز أن
يكون فعلان من الحر ، يقال : رجل حران أي
عطشان ، وأصله من الحر ، وامرأة حرى ، وهو
حران يران ، والنسبة إليها حرناني ، بعد الراء
الساكنة نون على غير قياس ، كما قالوا : مناني في النسبة
إلى ماني والقياس مانوي وحراني والعامة عليهما ،
قال بطليموس : طول حران اثنتان وسبعون درجة
وثلاثون دقيقة ، وعرضها سبع وعشرون درجة
وثلاثون دقيقة ، وهي في الإقليم الرابع ، طالعها
القوس ولها شركة في العواء تسع درج ولها النسر
الواقع كله ولها بنات نعش كلها تحت ثلاث عشرة
درجة من السرطان يقابلها مثلها من الجدي ، بيت
ملكها مثلها من الحمل بيت عاقبتها مثلها من الميزان ،
وقال أبو عون في زيجه : طول حران سبع وسبعون
درجة ، وعرضها سبع وثلاثون درجة ، وهي مدينة
عظيمة مشهورة من جزيرة أقور ، وهي قصبة ديار
مضر ، بينها وبين الرهام يوم وبين الرقة يومان ،
وهي على طريق الموصل والشام والروم ، قيل :
سميث بهاران أخي إبراهيم ، عليه السلام ، لأنه أول
من بناها فعربت فقيل حران ، وذكر قوم أنها أول
مدينة بنيت على الأرض بعد الطوفان ، وكانت منازل
الصابئة وهم الحرانيون الذين يذكرهم أصحاب كتب
الملل والنحل ، وقال المفسرون في قوله تعالى : إني
مهاجر إلى ربي ، إنه أراد حران ، وقالوا في قوله
تعالى : ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها
للعالمين ، هي حران ، وقول سديف بن ميمون :
قد كنت أحسبني جلدا ، فضعضعني
قبر بحران فيه عصمه الدين
يريد إبراهيم ابن الإمام محمد بن علي بن عبد الله بن
عباس ، وكان مروان بن محمد حبسه بحران حتى مات
بها بعد شهرين في الطاعون ، وقيل : بل قتل ، وذلك
في سنة 232 ، حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن
أحمد السرخسي النحوي قال : حدثني ابن النبيه الشاعر
المصري قال : مررت مع الملك الأشيرف بن العادل
ابن أيوب في يوم شديد الحر بظاهر حران على مقابرها
ولها أهداف طوال على حجارة كأنها الرجال القيام ،
وقال لي الأشرف : بأي شئ تشبه هذه ؟ فقلت
ارتجالا :
هواء حرانكم غليظ ،
مكدر مفرط الحرارة
كأن أجداثها جحيم ،
وقودها الناس والحجارة
معجم البلدان — صفحة 235
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٣٥