فقد غادرت للطير ، ليلة خمسها ،
جوارا برمل النغل لما يسعر
وقال الراعي :
كأنها ناشط حم مدامعه
من وحش حبران ، بين النقع والظفر
حبرة بالكسر ثم السكون ، والحبر الرجل العالم :
اسم واد ، قال المرار الفقعسي يرثي أخاه بدرا :
ألا قاتل الله الأحاديث والمنى ،
وطيرا جرت بين الشعافات والحبر
وقاتل تثريب العيافة ، بعدما
زجرت ، فما أغنى اعتيافي ولا زجري
وما للقفول ، بعد بدر بشاشة ،
ولا الحي يأتيهم ولا أوبة السفر
تذكرني بدرا زعازع لزبة ،
إذا أعصبت إحدى عشياتها الغبر
حبر : بكسرتين ، وتشديد الراء ، وما أراه إلا
مرتجلا : جبلان في ديار سليم ، قال ابن مقبل :
سل الدار من جنبي حبر فواهب ،
إلى ما ترى هضب القليب المضيح
وقال عبيد :
فعردة فقفا حبر ،
ليس بها منهم عريب
حبرون : بالفتح ثم السكون ، وضم الراء ، وسكون
الواو ، ونون : اسم القرية التي فيها قبر إبراهيم الخليل ،
عليه السلام ، بالبيت المقدس ، وقد غلب على اسمها
الخليل ، ويقال لها أيضا حبرى ، وروي عن كعب
الحبر أن أول من مات ودفن في حبرى سارة
زوجة إبراهيم ، عليه السلام ، وأن إبراهيم خرج لما
ماتت يطلب موضعا لقبرها فقدم على صفوان وكان
على دينه وكان مسكنه ناحية حبرى فاشترى الموضع
منه بخمسين درهما ، وكان الدرهم في ذلك العصر
خمسة دراهم ، فدفن فيه سارة ثم دفن إبراهيم إلى
جنبها ثم توفيت ربقة زوجة إسحاق ، عليه السلام ،
فدفنت فيه ثم توفي إسحاق فدفن فيه لزيقها ثم توفي
يعقوب ، عليه السلام ، فدفن فيه ثم توفيت زوجته لعيا
ويقال إيليا فدفنت فيه إلى أيام سليمان بن داود ،
عليهما السلام ، فأوحى الله إليه أن ابن علي قبر خليلي
حيرا ليكون لزواره بعدك ، فخرج سليمان ، عليه
السلام ، حتى قدم أرض كنعان وطاف فلم يصبه ،
فرجع إلى البيت المقدس ، فأوحى الله إليه : يا سليمان
خالفت أمري ، فقال : يا رب لم أعرف الموضع ،
فأرحى إليه : امض فإنك ترى نورا من السماء إلى
الأرض فهو موضع خليلي ، فخرج فرأى ذلك فأمر
أن يبنى على الموضع الذي يقال له الرامة ، وهي قرية
على جبل مطل على حبرون ، فأوحى إليه : ليس هذا
هو الموضع ولكن انظر إلى النور الذي قد التزق
بعنان السماء ، فنظر فكان على حبرون فوق المغارة
فبنى عليه الحير . قالوا : وفي هذه المغارة قبر آدم ،
عليه السلام ، وخلف الحير قبر يوسف الصديق جاء
به موسى ، عليه السلام ، من مصر وكان مدفونا في
وسط النيل فدفن عند آبائه ، وهذه المغارة تحت
الأرض ، قد بني حوله حير محكم البناء حسن بالأعمدة
الرخام وغيرها ، وبينها وبين البيت المقدس يوم واحد ،
وقدم على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، تميم الداري في
قومه وسأله أن يقطعه حبرون فأجابه وكتب له كتابا
نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمد
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لتميم الداري
وأصحابه . إني أعطيتكم بيت عينون وحبرون
والمرطوم وبيت إبراهيم بذمتهم وجميع ما فيهم
معجم البلدان — صفحة 212
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢١٢