بالضاد المعجمة بغير ألف في آخره وقال : اسم ماء ،
ولا أدري أهما موضعان أم أحدهما تصحيف .
الحاضر : بالضاد معجمة : من رمال الدهناء ، والحاضر
في الأصل خلاف البادي ، والحاضر الحي العظيم ،
يقال حاضر طئ ، وهو جمع ، كما يقال سامر للسمار
وحاج للحجاج ، وقال حسان :
نا حاضر فعم وناد ، كأنه
قطين الاله عزة وتكرما
وفلان حاضر بمكان كذا أي مقيم به ، ويقال : على
الماء حاضر ، وفي كتاب الفتوح للبلاذري : كان بقرب
حلب حاضر يدعى حاضر حلب يجمع أصنافا من
العرب من تنوخ وغيرهم ، جاءه أبو عبيدة بعد فتح
قنسرين فصالح أهله على الجزية ثم أسلموا بعد ذلك ،
وكانوا مقيمين وأعقابهم به إلى بعيد وفاة أمير المؤمنين
الرشيد ، ثم إن أهل ذلك الحاضر حاربوا أهل مدينة
حلب وأرادوا إخراجهم عنها فكتب الهاشميون من
أهلها إلى جميع من حولهم من قبائل العرب
يستنجدونهم ، فسار عوا إلى إنجادهم وكان أسبقهم إلى
ذلك العباس بن زفر الهلالي ، فلم يكن لأهل الحاضر
بهم طاقة فأجلوهم عن حاضرهم وخربوه ، وذلك في
فتنة محمد الأمين بن الرشيد ، فانتقلوا إلى قنسرين
فتلقاهم أهلها بالأطعمة والكسي ، فلما دخلوا أرادوا
التغلب عليها ، فأخرجوهم عنها فتفرقوا في البلاد ،
قال : فمنهم قوم بتكريت وقد رأيتهم ، ومنهم قوم
بأرمينية وفي بلدان كثيرة متباينة ، آخر ما ذكره
البلاذري . والذي شاهدناه نحن من حاضر حلب أنها
محلة كبيرة كالمحلة العظيمة بظاهر حلب ، بين بنائها
وسور المدينة رمية سهم من جهة القبلة والغرب ،
ويقال لها حاضر السليمانية ، ولا نعرف السليمانية ،
وأكثر سكانها تركمان مستعربة من أولاد الأجناد ،
وبه جامع حسن مفرد تقام فيه الخطبة والجمعة ،
والأسواق الكثيرة من كل ما يطلب ، ولها وال
يستقل بها حاضر قنسرين . قال أحمد بن يحيى بن جابر :
كان حاضر قنسرين لتنوخ منذ أول ما أنا خوا بالشام
ونزلوه وهم في خيم الشعر ثم ابتنوا به المنازل ، ولما
فتح أبو عبيد قنسرين دعا أهل حاضرها إلى الاسلام
فأسلم بعضهم وأقام بعضهم على النصرانية فصالحهم على
الجزية ، وكان أكثر من أقام على النصرانية بني سليح
ابن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ، وأسلم
من أهل ذلك الحاضر جماعة في خلافة المهدي فكتب
على أيديهم بالحضرة قنسرين ، وقال عكرشة العبسي
يرثي بنيه :
سقى الله أجداثا ورائي تركتها
بحاضر قنسرين ، من سبل القطر
مضوا لا يريدون الرواح ، وغالهم ،
من الدهر ، أسباب جرين على قدر
ولو يستطيعون الرواح تروحوا
معي ، أو غدوا في المصبحين على ظهر
لعمري ! لقد وارت وطمت قبورهم
أكفا شداد القبض بالأسل السمر
يذكر نيهم كل خير رأيته
وشر ، فما أنفك منهم على ذكر
وينسب إلى أحد هذه الحواضر سليم أبو عامر ، قال
الحافظ أبو القاسم الدمشقي : هو من الحاضر من
نواحي حلب ، أرك أبا بكر الصديق ، رضي الله
عنه ، وروى عنه وعن عمر وعثمان وعمار بن ياسر
وشهد فتح دمشق ، روى عنه ثابت بن عجلان ، وكان
ممن سباه خالد بن الوليد من حاضر حلب ، قال :
معجم البلدان — صفحة 206
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٠٦