الحمار وكجوف العير وأخرب من جوف حمار
وأخلى من جوف حمار ، وقد أكثرت الشعراء من
ذكره ، فمن ذلك قول بعضهم :
ولشوم البغي والغشم قديما
ما خلا جوف ولم يبق حمار ،
قال ذلك ابن الكلبي ، قال : وإنما عدل عنه تسميته
عن ذكر الحمار إلى ذكر العير في الشعر لأنه أخف
عليهم وأسهل مخرجا ، وذلك نحو قول امرئ القيس :
وواد كجوف العير قفر قطعته
وقال غير ابن الكلبي : ليس حمار ههنا اسم رجل إنما
هو الحمار بعينه ، واحتج بقول من يقول : أخلى
من جوف الحمار لان الحمار لا ينتفع بشئ مما في
جوفه ولا يؤكل بل يرمى به ، وأنشد ابن الكلبي
لفارس ميسان الكندي جاهلي :
ومرت بجوف العير وهي حثيثة ،
وقد خلفت بالأمس هجل الفراضم
تخاف من المصلى عدوا مكاشحا ،
ودون بني المصلى هديد بن ظالم
وما إن بجوف العير من متلذذ ،
مسيرة يوم للمطي الرواسم
فهذا يقوي قول أبي المنذر هشام بن محمد الكلبي ،
قلت : ولله دره ما تنازع العلماء في شئ من أمور
العرب إلا وكان قوله أقوى حجة وهو مع ذلك
مظلوم وبالقوارص مكارم . والجوف أيضا : أرض
مطمئنة أو خارجة في البحر في غربي الأندلس مشرفة
على البحر المحيط . والجوف أيضا : من إقليم أكشونية
من الأندلس . والجوف أيضا : من أرض مراد ،
له ذكر في تفسير قوله عز وجل : إنا أرسلنا نوحا
إلى قومه ، رواه الحميدي الجرف ورواه النسفي
الحول ، وهو فاسد ، وهو في أرض سبأ ، وقد ردد
فروة بن مسيك ذكره في شعره فقال :
فلو أن قومي أنطقتني رماحهم
نطقت ، ولكن الرماح أجرت
شهدنا بأن الجوف كان لامكم ،
فزال عقار الأم منها فعرت
سيمنعكم يوم اللقاء فوارس
بطعن ، كأفواه المزاد اسبكرت
قال أبو زياد : الجوف جوف المحورة ببلاد همدان ،
ومراد مآبة القوم أي مبيت القوم حيث يبيتون ،
ولعله الذي قبله . والجوف أيضا جوف الحميلة :
موضع بأرض عمان فيه أهوت ناقة لسامة بن لؤي
إلى عرفجة فانتشلتها وفيها حية فنفختها فرمت بها على
ساق سامة فنهشته فمات ، وكان مر برجل من
الأزد فأضافه فأجبته امرأته ، فأخذ سامة يوما عودا
فاستاك به وألقاه ، فأخذته زوجة الأزدي فمصته
فضربها زوجها فألقى سما في لبن ليقتله ، فلما تناول
القدح ليشرب غمزته أن لا يفعل فأراقه ، فقالت
امرأة الأزدي تذكر القصة وترثيه :
عين بكي لسامة بن لؤي ،
حملت حتفه إليه الناقة
لا أرى مثل سامة بن لؤي ،
علقت ساق سامة العلاقة
رب كأس هرقتها ابن لؤي
حذر الموت لم تكن مهراقه
وقيل : اسم الموضع الذي هلك به سامة بن لؤي جو .
الجولان : بالفتح ثم السكون : قرية وقيل جبل من
نواحي دمشق ثم من عمل حوران ، قال ابن دريد :
يقال للجبل حارب الجولان ، وقيل : حارث قلة
معجم البلدان — صفحة 188
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٨٨