سنة 439 ، ومحمد بن عمر بن حفص الجورجيري ،
حدث عنه عثمان بن أحمد البرجي الكاتب وغيره .
جور : مدينة بفارس بينها وبين شيراز عشرون فرسخا ،
وهي في الإقليم الثالث ، طولها من جهة المغرب ثمان .
وسبعون درجة ونصف ، وعرضها إحدى وثلاثون
درجة ، وجور : مدينة نزهة طيبة ، والعجم تسميها
كور ، وكور اسم القبر بالفارسية ، وكان عضد الدولة
ابن بويه يكثر الخروج إليها للتنزه فيقولون ملك بكور
رفت ، معناه الملك ذهب إلى القبر ، فكره عضد
الدولة ذلك فسماه فيروزاباذ ومعناه أتم دولته ، قال
ابن الفقيه : بنى أردشير بن بابك ملك ساسان مدينة
جور بفارس وكان موضعها صحراء ، فمر بها أردشير
فأمر ببناء مدينة هناك وسماها أردشير خره ، وسمتها
العرب جور ، وهي مبنية على صورة دارابجرد ،
ونصب فيها بيت نار ، وبنى غير ذلك من المدن تذكر
في مواضعها إن شاء الله تعالى ، وقال الإصطخري :
وأما جور فمن بناء أردشير ، ويقال :
إن ماءها كان واقفا كالبحيرة فنذر أردشير
أن يبني مدينة وبيت نار في المكان الذي يظفر
فيه بعدو له عينه ، فظفر به في موضع جور
فاحتال في إزالة مياه ذلك المكان بما فتح له من المجاري
وبنى في ذلك المكان مدينة سماها جور ، وهي قريبة
في السعة من إصطخر ، ولها سور وأربعة أبواب ، وفي
وسط المدينة بناء مثل الدكة تسميه العرب الطربال
وتسميه الفرس بإيوان وكياخره ، وهو من بناء
أردشير ، وكان عاليا جدا بحيث يشرف الانسان منه
على المدينة جميعها ورساتيقها ، وبنى في أعلاه بيت نار
واستنبط بحذائه في جبل ماء حتى أصعد به إلى رأس
الطربال ، وأما الآن فقد خرب واستعمل الناس
أكثره ، قال : وجور مدينة نزهة جدا ، يسير الرجل
من كل باب نحو فرسخ في بساتين وقصور ، وبين
جور وشيراز عشرون فرسخا ، وإليها ينسب الورد
الجوري ، وهو أجود أصناف الورد ، وهو الأحمر
الصافي ، قال السري الرفاء يهجو الخالدي ويدعي عليه
أنه سرق شعره :
قد أنست العالم غاراته ،
في الشعر ، غارات المغاوير
أثكلني غيد قواف غدت
أبهى من الغيد المعاطير
أطيب ريحا من نسيم الصبا ،
جاءت بريا الورد من جور
وأما خبر فتحها فذكر أحمد بن يحيى بن جابر قال :
حدثني جماعة من أهل العلم أن جور غزيت عدة
سنين فلم يقدر على فتحها أحد حتى فتحها عبد الله بن
عامر ، وكان سبب فتحها أن بعض المسلمين قام ليلة
يصلي وإلى جانبه جراب فيه خبز ولحم ، فجاء كلب
وجره وعدا به حتى دخل المدينة من مدخل لها خفي ،
فألظ المسلمون بذلك المدخل حتى دخلوها منه
وفتحوها عنوة ، ولما فتح عبد الله بن عامر جوركر
إلى إصطخر ففتحها عنوة ، وبعضهم يقول بل
فتحت جور بعد إصطخر ، وينسب إليها جماعة ،
منهم : أبو بكر محمد بن إبراهيم بن عمران بن موسى
الجوري الأديب ، كان من الأدباء المتقين ، علامة في
معرفة الأنساب وفي علوم القرآن ، سمع حماد بن
مدرك وجعفر بن درستويه الفارسيين وأبا بكر
محمد بن الحسن بن دريد وعبد الله بن محمد العامري
وغيرهم ، ومات سنة 359 ، وأحمد بن الفرج الجشمي
الجوري المقري ، حدث عن زكرياء بن يحيى بن عمارة
الأنصاري وحفص بن أبي داود الغاضري ، حدث عنه
أبو حنيفة الواسطي ، ومحمد بن يزداد الجوري ،
معجم البلدان — صفحة 181
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٨١