جمادى الآخرة سنة 624 ، ومولده في غرة سنة
548 بقفط ، وهو والد الوزير القاضي الأكرم أبي
الحسن علي بن يوس وأخيه القاضي المؤيد أبي إسحاق
إبراهيم ، وكان الأشرف قد خرج من قفط في سنة
572 في الفتنة التي كانت بها بسبب الامام الذي أقاموه ،
وكان من بني عبد القرى الداعي ، وادعى أنه داود بن
العاضد فيها ، فأنفذ الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب
أخاه الملك العادل أبا بكر فقتل من أهل قفط نحو
ثلاثة آلاف وصلبهم على شجرهم بظاهر قفط بعمائمهم
وطيالستهم ، وخدم الأشرف في عدة خدم سلطانية
منها بالصعيد ثم النظر في بلبيس ونواحيها ثم النظر في
البيت المقدس ونواحيه ، وناب عن القاضي الفاضل في
كتابة الانشاء بحضرة السلطان صلاح الدين ، ثم توحش
من العادل ووزيره ابن شكر فقدم حران واستوزره
الملك الأشرف موسى بن العادل ثم سأله الاذن له في
الحج ، فأذن له وجهزه أحسن جهاز على أن يحج
ويعود ، فلما حصل بمكة امتنع من العود ودخل
اليمن فاستوزره أتابك سنقر في سنة 602 ، ثم ترك
الخدمة وانقطع بذي جبلة ورزقه دار عليه إلى أن
مات في الوقت المذكور ، وكان أديبا فاضلا مليح
الخط محبا للعلم والكتب واقتنائها ذا دين مبين وكرم
وعربية .
جبن : بالضم ، بوزن جرذ : حصن باليمن .
جبوب : بالفتح ثم الضم ، وسكون الواو ، وباء
أخرى ، وهو في الأصل الأرض الغليظة ، جبوب
بدر ذكره أبو أحمد العسكري فيما يلحن فيه العامة ،
حكى الحسن بن يحيى الأرزني أن علي بن المديني قال :
سألت أبا عبيدة عن جبوب بدر فقال : لعله جنوب
بدر ، قال أبو أحمد : وجميعها خطأ وإنما هو جبوب
بدر ، الجيم مفتوحة ، وبعدها باء تحتها نقطة واحدة ،
ويقال للمدر جبوب ، واحدتها جبوبة ، قال : ويروى
عن بعض التابعين أنه قال اطلعت على قبر النبي ،
صلى الله عليه وسلم ، فرأيت على قبره الجبوب ،
وربما صير الشاعر الجبوب الأرض ، قال الراجز
يصف فرسا :
إن لم تجده سابحا يعبوبا
ذا ميعة ، يلتهم الجبوبا
قلت : ومنه قول أبي قطيفة حيث قال :
ألا ليت شعري ! هل تغير بعدنا
جبوب المصلى أم كعهدي القرائن ؟
الجبوب أيضا : حصن باليمن من أعمال سنحان .
الجبول : بالفتح ثم التشديد ، والواو ساكنة ، ولام :
قرية كبيرة إلى جنب ملاحة حلب ، وفي الجبول
ينصب نهر بطنان ، وهو نهر الذهب ، ثم يجمد ملحا
فيمتار منه كثير من بلدان الشام وبعض الجزيرة
ويضمن بمائة وعشرين ألف درهم في كل عام ، ويجتمع
على هذه الملاحة أنواع كثيرة من الطير قبل جمودها ،
أنشدني أبو عبد الله محمد بن عبد القاهر بن هبة الله
النصيبيني الحلبي قال : أنشدني المهذب حسن
الساسكوني العامري الحموي لنفسه يصف ذلك :
قد جبل الجبول من راحة ،
فليس تعرو ساكنيها هموم
كأنما الماء وأطياره
فيه سماء ، زينت بالنجوم
كأن سود الطير ، في بيضها ،
خليط جيش بين زنج وروم
وأهل الجبول معروفون بقلة الدين والمروءة
والكذب والاختلاف والتعصب على المحال ، حدثني
معجم البلدان — صفحة 107
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٠٧