أبو عدني ، والرمل بيتي وبينه
تأمل رويدا ما أمامة من هند
ومن أجإ حولي رعان ، كأنها
قنابل خيل من كميت ومن ورد
قال العيزار بن الأخفش الطائي ، وكان خارجيا :
ألا حي رسم الدار أصبح باليا ،
وحي ، وإن شاب القذال ، الغوانيا
تحملن من سلمى فوجهن بالضحى
إلى أجإ ، يقطعن بيدا مهاويا
وقال زيد بن مهلهل الطائي :
جلبنا الخيل من أجإ وسلمى ،
تخب نزائعا خبب الركاب
جلبنا كل طرف أعوجي ،
وسلهبة كخافية الغراب
نسوف للحزام بمرفقيها ،
شنون الصلب صماء الكعاب
وقال لبيد يصف كتيبة النعمان :
أوت للشباح ، واهتدت بصليها
كتائب خضر ليس فيهن نأكل
كأركان سلمى ، إذ بدت أو كأنها
ذرى أجإ ، إذ لاح فيه مواسل
فقال فيه ولم يقل فيها ، ومواسل قنة في أجإ ،
وأنشد قاسم بن ثابت لبعض الاعراب :
إلى نضد من عبد شمس ، كأنهم
هضاب أجا أركانه لم تقصف
قلامسة ساسوا الأمور ، فأحكموا
سياستها حتى أقرت لمردف
وهذا ، كما تراه ، مذكر مصروف ، لا تأويل فيه لتأنيثه .
فإنه لو أنث لقال : أركانها ، فإن قيل هذا لا حجة
فيه لان الوزن يقوم بالتأنيث ، قيل قول امرئ القيس
أيضا ، لا يجوز لكم الاحتجاج به لان الوزن يقوم
بالتذكير ، فيقول : أبي أجأ لكنا صدقنا كم فاحتججنا ،
ولا تأويل فيها ، وقول الحيص بيص :
أجأ وسلمى أم بلاد الزاب ،
وأبو المظفر أم غضنفر غاب
ثم إني وقفت بعد ما سطرته آنفا ، على جامع
شعر امرئ القيس ، وقد نص الأصمعي على ما قلته ،
وهو : أن أجأ موضع ، وهو أحد جبلي طيئ ، والآخر
سلمى . وإنما أراد أهل أجإ ، كقول الله ، عز وجل :
واسأل القرية ، يريد أهل القرية ، هذا لفظه بعينه . ثم
وقفت على نسخة أخرى من جامع شعره ، قيل فيه :
أرى أجأ لن يسلم العام جاره
ثم قال في تفسير الرواية الأولى : والمعنى أصحاب الجبل
لم يسلموا جارهم . وقال أبو العرماس : حدثني أبو
محمد أن أجأ سمي برجل كان يقال له أجأ ، وسميت
سلمى بامرأة كان يقال لها سلمى ، وكانا يلتقيان عند
العوجاء ، وهو جبل بين أجاء وسلمى ، فسميت هذه
الجبال بأسمائهم . ألا تراه قال : سمي أجأ برجل وسميت
سلمى بامرأة ، فأنث المؤنث وذكر المذكر . وهذا
إن شاء الله كاف في قطع حجاج من خالف وأراد
الانتصار بالتقليد . وقد جاء أجا مقصورا غير مهموز
في الشعر ، وقد تقدم له شاهد في البيتين اللذين على
الفاء ، قال العجاج :
والامر ما رامقته ملهوجا
يضويك ما لم يج منه منضجا
معجم البلدان — صفحة 96
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٩٦