وقال آخر :
كأن نخلا من أباض عوجا
أعناقها ، إذ حمت الخروجا
وأنشد محمد بن زياد الأعرابي :
ألا يا جارنا بأباض ! إنا
وجدنا الريح خيرا منك جارا
تغذينا ، إذا هبت علينا ،
وتملا وجه ناظركم غبارا
أباغ : بضم أوله وآخره غين معجمة : إن كان عربيا فهو
مقلوب من بغى يبغي بغيا ، وباغ فلان على فلان ،
إذا بغى وفلان ما يباغ عليه ، ويقال : إنه لكريم
ولا يباغ ، أنشدوا :
إما تكرم إن أصبت كريمة ، فلقد أراك ، ولا تباغ ، لئيما
فهذا من : تباغ أنت ، وأباغ أنا ، فعل لم يسم فاعله .
وقرأت بخط أبي الحسن بن الفرات ، وسمي حجر
آكل المرار ، لان امرأته هندا سباها الحارث بن
جبلة الغساني ، وكان أغار على كندة ، فلما انتهى
بها إلى عين أباغ ، هكذا قال أبو عبيدة أباغ ، بضم الهمزة ،
وقال الأصمعي : أباغ ، بالفتح ، وقال عبد الرحمن بن
حسان :
هن أسلاب يوم عين أباغ ،
من رجال سقوا بسم ذعاف
وقالت ابنة فروة بن مسعود ترثي أباها ، وكان قد
قتل بعين أباغ : بعين أباغ قاسمنا المنايا ،
فكان قسيمها خير القسيم
وقالوا : سيدا منكم قتلنا ،
كذاك الرمح يكلف بالكريم
هكذا الرواية : في البيت الأول بالفتح ، وفي الثاني
بالضم ، آخر خط ابن الفرات . قال أبو الفتح التميمي
النساب : كانت منازل إياد بن نزار بعين أباغ ،
وأباغ رجل من العمالقة نزل ذلك الماء فنسب إليه .
قال : وعين أباغ ليست بعين ماء ، وإنما هو واد
وراء الأنبار على طريق الفرات إلى الشام ، وقيل في
قول أبي نواس :
فما نجدت بالماء حتى رأيتها ،
مع الشمس في عيني أباغ ، تغور
حكي أنه قال : جهدت على أن تقع في الشعر عين
أباغ ، فامتنعت علي ، فقلت : عيني أباغ ليستوي
الشعر . وقوله : تغور أي تغرب فيها الشمس ، لأنها
لما كانت تلقاء غروب الشمس جعلها تغور فيها . وكان
عندها في الجاهلية يوم لهم بين ملوك غسان ملوك
الشام ، وملوك لخم ملوك الحيرة ، قتل فيه المنذر
ابن المنذر بن امرئ القيس اللخمي ، فقال الشاعر :
بعين أباغ قاسمنا المنايا ،
فكان قسيمها خير القسيم
وقد أسقط النابغة الذبياني الهمزة من أوله ، فقال
يمدح آل غسان :
يوما حليمة كانا من قديمهم ،
وعين باغ فكان الامر ما ائتمرا
يا قوم ! إن ابن هند غير تارككم ،
فلا تكونوا لأدنى وقعة جزرا
الأبالخ : بفتح أوله واللام مكسورة والخاء معجمة :
جمع بليخ ، على غير قياس . والبليخ نهر بالرقة
معجم البلدان — صفحة 61
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٦١