وقال عبد الرحمن الأندلسي : بينون وسلحين
مدينتان أخربهما ارياط الحبشي المتغلب على اليمن من
قبل النجاشي ، وحكي عن أبي عبيد البكري في
كتاب معجم ما استعجم : سميت بينونة لأنها كانت بين
عمان والبحرين ، قلت أنا : وهم البكري ، بينون من
أعمال صنعاء ، إنما التي بين عمان والبحرين بينونة ،
بالهاء ، فهي إذا على قوله فعلون من البين ، والياء
أصلية ، وقياس النحويين يمنع هذا لان الاعراب إذا
كان في النون لزمت الياء الاسم في جميع أحواله ،
كقنسرين وفلسطين ، ألا ترى كيف قال في آخر
البيت وبعد سلحين ؟ فكذلك كان القياس أن يقول
أبعد بينين ، وعلى مذهب من جعله من المعرب في
الرفع بالواو وفي النصب والخفض بالياء يقول أيضا :
أبعد بينين ، وليس يعرف فيه مذهب ثالث ، فثبت
أنه ليس من البين إنما هو فيعول والياء زائدة من
أبن بالمكان وبن إذا أقام به ، لكنه لا ينصرف
للتأنيث والتعريف ، غير أن أبا سعد ذكر وجها
ثالثا للمعرب في التسمية بالجمع السالم فأجاز أن يكون
الاعراب في النون وتثبت الواو ، " وقال في زيتون :
إنه فعلون من الزيت ، وأجاز أبو الفتح بن جني أن
يكون الزيتون فيعولا لا من الزيت ، ولكن من قولهم
زيت المكان إذا أنبت الزيتون ، قلت أنا : وهذا من
قول أبي الفتح واه جدا ، وذاك أنه لم يقل للموضع
زيت إلا بعد إنباته الزيتون ، ولولا إنباته لم يصح
أن يقال له زيت ، فكيف يقال إن الزيتون من
زيت والزيتون الأصل والمعلوم أن الفعل بعد الفاعل ؟
قال : وفي المعروف من أسماء الناس وإن لم يكن
في كلام العرب القدماء سحنون وعبدون ودير
فيتون ، غير أن فيتون يحتمل أن يكون فيعولا فلا
يكون من هذا الباب كما قلنا في بينون ، وهو الأظهر ،
وأما حلزون وهو دود يكون في العشب وأكثر
ما يكون في الرمث ، فليس من باب فلسطين
وقنسرين ، ولكن النون فيه أصلية كزرجون ،
ولذلك أدخله أبو عبيد في باب فعلول وأدخله صاحب
كتاب العين في الرباعي فدل على أن النون عنده
أصلية وأنه فعلول بلامين ، وقوله : وبعد سلحين
يقطع على أن بينون : فيعول على كل حال ، لان
الذي ذكره السيرافي من المذهب الثالث إن صح فإنما
هي لغة أخرى من غير ذي جدن الحميري إذ لو كان
من لغته لقال : سلحون وأعرب النون مع بقاء
الواو ، فلما لم يفعل علمنا أن المعتقد عندهم في بينون
زيادة الياء وأن النونين أصليتان ، كما تقدم .
بينونة : بزيادة الهاء : موضع سمي بالمصدر ، من
قولهم : بان يبين بينونة إذا بعد ، وهو موضع بين
عمان والبحرين ، وبينه وبين البحرين ستون فرسخا ،
قاله أبو علي الفسوي النحوي وأنشد في الشيرازيات :
يا ريح بينونة لا تذمينا ،
جئت بأرواح المصفرينا
يقال : ذمته الريح تذميه قتلته ، وأصله أذهبت
ذماه ، وهو بقية الروح ، وقال الأصمعي : بينونة آخر
حدود اليمن من جهة عمان ، وقال غيره : بينونة أرض
فوق عمان تتصل بالشحر ، وقال الراعي في رواية
ثعلب :
عميرية حلت برمل كهيلة
فبينونة ، تلقى لها الدهر مربعا
وقال في تفسيره : هما بينونتان ، بينونة الدنيا
وبينونة القصوى في شق بني سعد . وأما أبو عبد الله
محمد بن عبد الله البينوني البصري قال أبو سعد : أظنه
معجم البلدان — صفحة 536
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٥٣٦