يقول بشعب بوان حصاني :
أعن هذا يسار إلى الطعان ؟
أبوكم آدم سن المعاصي ،
وعلمكم مفارقة الجنان
فقلت : إذا رأيت أبا شجاع
سلوت عن العباد ، وذا المكان
وكتب أحمد بن الضحاك الفلكي إلى صديق له يصف
شعب بوان : بسم الله الرحمن الرحيم ، كتبت إليك
من شعب بوان وله عندي يد بيضاء مذكورة ، ومنة
غراء مشهورة ، بما أولانيه من منظر أعدى على
الأحزان ، وأقال من صروف الزمان ، وسرح
طرفي في جداول تطرد بماء معين منسكب أرق من
دموع العشاق ، مررتها لوعة الفراق ، وأبرد من
ثغور الأحباب ، عند الالتئام والاكتئاب ، كأنها
حين جرى آذيها يترقرق ، وتدافع تيارها يتدفق ،
وارتج حبابها يتكسر في خلال زهر ورياض ترنو
بحدق تولد قصب لجين في صفائح عقيان ،
وسموط دربين زبرجد ومرجان ، أثر على حكمة
صانعه شهيد ، وعلم على لطف خالقه دليل إلى ظل
سجسج أحوى ، وخضل ألمى ، قد غنت عليه
أغصان فينانة ، وقضب غيدانة ، تشورت لها
القدود المهفهفة خجلا ، وتقيلتها الخصور المرهفة
تشبها ، يستقيدها النسيم فتنقاد ، ويعدل بها فتنعدل ،
فمن متورد يروق منظره ، ومرتج يتهدل مثمرة ،
مشتركة فيه حمرة نضج الثمار ، ينفحه نسيم النوار ،
وقد أقمت به يوما وأنا لخيالك مسامر ، ولشوقك
منادم ، وشربت لك تذكارا ، وإذا تفضل الله بإتمام
السلامة إلى أن أوافي شيراز كتبت إليك من خبري
بما تقف عليه إن شاء الله تعالى .
وبوان ، أيضا ، شعب بوان : واد بين فارس
وكرمان ، يوصف أيضا بالنزاهة والطيب ليس بدون
الأول ، أخبرني به رجل من أهل فارس . وبوان
أيضا : قرية على باب أصبهان ، ينسب إليها جماعة ،
منهم : القاضي أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن
أحمد بن عبد الله بن أحمد بن سليم البواني من أهل
هذه القرية ، كان شيخا صالحا مكثرا ، سمع الحافظ
أبا بكر مردويه بأصبهان والبرقاني ببغداد وغيرهما ،
روى عنه الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن
الفضل الأصبهاني وغيره ، وولي القضاء ببعض نواحي
أصبهان ، وتوفي في ذي القعدة سنة 484 ، وولد في
صفر سنة 401 .
بوانة : بالضم ، وتخيف الواو ، قال أبو القاسم محمود
ابن عمر : قال السيد علي : بوانة هضبة وراء ينبع
قريبة من ساحل البحر وقريب منها مائة تسمى
القصيبة وماء آخر يقال له المجاز ، قال الشماخ
ابن ضرار :
نظرت وسهب من بوانة دوننا ،
وأفيح من روض الرباب عميق
وهذا يريك أنه جبل ، وقال آخر :
لقد لقيت شول بجنب بوانة
نصيا ، كأعراف الكوادن ، أسحما
وفي حديث ميمونة بنت كردم أن أباها قال
للنبي ، صلى الله عليه وسلم : إني نذرت أن أذبح
خمسين شاة على بوانة ، فقال ، صلى الله عليه وسلم :
هناك شئ من هذه النصب ؟ فقال : لا ، قال :
فأوف بنذرك ، فذبح تسعا وأربعين وبقيت
واحدة فجعل يعدو خلفها ويقول : اللهم أوفي
بنذري ، حتى أمسكها فذبحها ، وهذا معنى الحديث
معجم البلدان — صفحة 505
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٥٠٥