فإن لم يكن إلا النوى ومشيبنا ،
فمن أي شئ بعد نستعتب الدهرا ؟
وأنشدني بعض أهل بلنسية لأبي الحسن بن حريق
المرسي :
بلنسية نهاية كل حسن ،
حديث صح في شرق وغرب
فإن قالوا : محل غلاء سعر ،
ومسقط دمنتي طعن وضرب
فقل : هي جنة حفت رباها
بمكروهين من جوع وحرب
وأنشد لابن حريق :
بلنسية بيني عن القلب سلوة ،
فإنك زهر ، لا أحن لزهرك
وكيف يحب المرء دارا تقسمت
على ضاربي جوع وفتنة مشرك ؟
وأنشدني لأبي العباس أحمد بن الزقاق يذكر أن
البساتين محفوفة بها :
كأن بلنسية كاعب ،
وملبسها السندس الأخضر
إذا جئتها سترت وجهها
بأكمامها ، فهي لا تظهر
وأنشدني لابن الزقاق :
بلنسية جنة عاليه ،
ظلال القطوف بها دانيه
عيون الرحيق مع السلسبيل ،
وعين الحياة بها جارية
وأنشدني غيره لخلف بن فرج اللبيري يعرف بابن
السمسير :
بلنسية بلدة جنة ،
وفيها عيوب متى تختبر
فخارجها زهر كله ،
وداخلها برك من قذر
وذلك لان كنفهم ظاهرة على وجه الأرض لا
يحفرون له تحت التراب ، وهو عندهم عزيز لأجل
البساتين ، وينسب إليها جماعة وافرة من أهل العلم
بكل فن ، منهم : سعد الخير بن محمد بن سهل بن
سعد أبو الحسن الأنصاري البلنسي ، فقيه صالح ومحدث
مكثر ، سافر الكثير وركب البحر حتى وصل إلى
الصين وانتسب لذلك صينيا ، وعاد إلى بغداد وأقام بها
وسمع فيها أبا الخطاب بن البطر وطراد بن محمد الزينبي
وغيرهما ، ومات ببغداد في محرم سنة 541 .
بلنوبة : بتشديد اللام وفتحة ، وضم النون ،
وسكون الواو ، وباء موحدة : بليدة بجزيرة صقلية ،
ينسب إليها أبو الحسن علي بن عبد الرحمن وأخوه
عبد العزيز الصقلي البلنوبي القائل :
بحق المحبة لا تجفني ،
فإني إليك مشوق مشوق
ولا تنس حق الوداد القديم ،
فذلك عهد وثيق وثيق
وكن ما حييت شفيقا علي ،
فإني عليك شفيق شفيق
ولا تتهمني فيما أقول ،
فوالله إني صدوق صدوق !
بلوص : بضم اللام ، وسكون الواو ، وصاد مهملة :
جيل كالأكراد ، ولهم بلاد واسعة بين فارس وكرمان
معجم البلدان — صفحة 491
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٤٩١