خيلا منه ومملكته ما بين بلاد الصين ومفاوز خراسان ، ويدعى بالاسم الأعم ، وهو إيرخان . وكان
للترك ملوك كثيرة وأجناس مختلفة أولو بأس وشدة ، لا يدينون لاحد من الملوك ، إلا أنه ليس فيهم من
يداري ملكه . ثم ملك الروم ، ويدعى ملك الرجال ، وليس في ملوك العالم أصبح من رجاله .
ثم تتساوى الملوك بعد هؤلاء في الترتيب ، وقال بعض الشعراء :
الدار داران : إيوان ، وغمدان ، * والملك ملكان : ساسان وقحطان
والأرض فارس ، والإقليم بابل ، وال * إسلام مكة ، والدنيا خراسان
والجانبان العلندان اللذا حسنا * منها : بخارا ، وبلخ الشاه ، توران
والبيلقان ، وطبرستان ، فأزرهما ، * واللكز شروانها ، والجيل جيلان
قد رتب الناس جم في مراتبهم : * فمرزبان ، وبطريق ، وطرخان
في الفرس كسرى ، وفي الروم القياصر ، * والحبش النجاشي ، والأتراك خاقان
روي أن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، سأل كعب الأحبار عن البلاد وأحوالها ، فقال :
يا أمير المؤمنين ، لما خلق الله ، سبحانه وتعالى ، الأشياء ألحق كل شئ بشئ ، فقال العقل : أنا لاحق
بالعراق ، فقال العلم : أنا معك . فقال المال : أنا لاحق بالشام ، فقالت الفتن : وأنا معك . فقال الفقر : أنا
لاحق بالحجاز ، فقال القنوع : وأنا معك . فقالت القساوة : أنا لاحقة بالمغرب ، فقال سوء الخلق : وأنا
معك . فقالت الصباحة : أنا لاحقة بالمشرق ، فقال حسن الخلق : وأنا معك . فقال الشقاء : أنا لا حق
بالبداوي ، فقالت الصحة : وأنا معك . انتهى كلام كعب الأحبار ، والله الموفق للصواب وإليه
المرجع والمآب .
معجم البلدان — صفحة 48
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٤٨