لا عذر للحمراء في كلفي بها ،
أو تستفيض بأبحر وحياض
قال : ومدينة البصرة مستحدثة أسست في الوقت الذي
أسست فيه أصيلة أو قريبا منه .
بصرى : في موضعين ، بالضم ، والقصر : إحداهما
بالشام من أعمال دمشق ، وهي قصبة كورة حوران ،
مشهورة عند العرب قديما وحديثا ، ذكرها كثير في
أشعارهم ، قال أعرابي :
أيا رفقة ، من آل بصرى ، تحملوا
رسالتنا لقيت من رفقة رشدا
إذا ما وصلتم سالمين ، فبلغوا
تحية من قد ظن أن لا يرى نجدا
وقولوا لهم : ليس الضلال أجازنا ،
ولكننا جزنا لنلقاكم عمدا
وإنا تركنا الحارثي مكبلا
بكبل الهوى ، من ذكركم ، مضمرا وجدا
وقال الصمة بن عبد الله القشيري :
نظرت ، وطرف العين يتبع الهوى ،
بشرقي بصرى نظرة المتطاول
لأبصر نارا أوقدت ، بعد هجعة ،
لريا بذات الرمث من بطن حائل
وقال الرماح بن ميادة :
ألا لا تلطي الستر يا أم جحدر ،
كفى بذرى الاعلام من دوننا سترا
إذا هبطت بصرى تقطع وصلها ،
وأغلق بوابان من دونها قصرا
فلا وصل ، إلا أن تقارب بيننا
قلائص يحسرن المطي بنا حسرا
فيا ليت شعري ! هل يحلن أهلها
وأهلي روضات ببطن اللوى خضرا
وهل تأتيني الريح تدرج موهنا
برياك ، تعروري بها عقدا عفرا ؟
ولما سار خالد بن الوليد من العراق لمدد أهل الشام
قدم على المسلمين وهم نزول ببصرى ، فضايقوا أهلها
حتى صالحوهم على أن يؤدوا عن كل حالم دينارا
وجريب حنطة ، وافتتح المسلمون جميع أرض
حوران وغلبوا عليها وقتئذ ، وذلك في سنة 13 .
وبصرى أيضا : من قرى بغداد قرب عكبراء ،
وإياها عنى ابن الحجاج بقوله :
ولعمر الشباب ! ما كان عني
أول الراحلين من أحبابي
إن تولى الصباء عني ، فإني
قد تعزيت بعده بالتصابي
أيظن الشباب أني مخل
بعده بالسماع ، أو بالشراب ؟
حاش لي حانتي أوانا وبصرى
للدنان التي أرى والخوابي
إن تلك الظروف أمست خدورا
لبنات الكروم والأعناب
بشمول ، كأنما اعتصروها
من معاني شمائل الكتاب
والمعاني إذا تشابهت الأجناس
تجري مجاري الأنساب
وإليها ينسب أبو الحسن محمد بن محمد بن أحمد بن
خلف البصروي الشاعر ، قرأ الكلام على المرتضى
الموسوي ، كتب عنه أبو بكر الخطيب من شعره
معجم البلدان — صفحة 441
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٤٤١