في زجر الناقة : بس بس إذا أردت سوقها
وزجرها ، قال الشاعر :
بساسة تبس كل منكر
بالبلد المحفوظ ثم المعشر
بساق : بالضم ، وآخره قاف ، ويقال بصاق ، بالصاد :
جبل بعرفات ، وقيل واد بين المدينة والجار ، وكان
لامية بن حرثان بن الأسكر ابن اسمه كلاب اكتتب
نفسه في الجند الغازي مع أبي موسى الأشعري في خلافة
عمر ، فاشتاقه أبوه وكان قد أضر فأخذ بيد قائده
ودخل على عمر وهو في المسجد فأنشده :
أعاذل قد عذلت بغير قدري ،
ولا تدرين عاذل ما ألاقي
فإما كنت عاذلتي فردي
كلابا ، إذ توجه للعراق
فتى الفتيان في عسر ويسر ،
شديد الركن في يوم التلاقي
فلا وأبيك ! ما باليت وجدي
ولا شغفي عليك ولا اشتياقي
وإيقادي عليك ، إذا شتونا ،
وضمك تحت نحري واعتناقي
فلو فلق الفؤاد شديد وجد ،
لهم سواد قلبي بانفلاق
سأستعدي على الفاروق ربا ،
له عمد الحجيج إلى بساق
وأدعو الله ، محتسبا عليه ،
ببطن الأخشبين إلى دفاق
إن الفاروق لم يردد كلابا
على شيخين ، هامهما زواق
فبكى عمرو كتب إلى أبي موسى الأشعري في رد
كلاب إلى المدينة ، فلما قدم دخل عليه فقال له عمر :
ما بلغ من برك بأبيك ؟ فقال : كنت أوثره وأكفيه
أمره ، وكنت أعتمد إذا أردت أن أحلب له لبنا
إلى أغزر ناقة في إبله فأسمنها وأريحها وأتركها حتى
تستقر ، ثم أغسل أخلافها حتى تبرد ثم أحتلب
له فأسقيه . فبعث عمر إلى أبيه فجاءه ، فدخل
عليه وهو يتهادى وقد انحنى ، فقال له : كيف
أنت يا أبا كلاب ؟ فقال : كما ترى يا أمير المؤمنين .
فقال : هل لك من حاجة ؟ قال : نعم ، كنت أشتهي
أن أرى كلابا فأشمه شمة وأضمه ضمة قبل أن أموت .
فبكى عمر وقال : ستبلغ في هذا ما تحب إن شاء الله
تعالى . ثم أمر كلابا أن يحتلب لأبيه ناقة كما كان يفعل
ويبعث بلبنها إليه ، ففعل ، وناوله عمر الاناء وقال :
اشرب هذا يا أبا كلاب ! فأخذه فلما أدناه من فمه قال :
والله يا أمير المؤمنين إني لأشم رائحة يدي كلاب !
فبكى عمرو قال : هذا كلاب عندك حاضر وقد جئناك
به . فوثب إلى ابنه وضمه إليه وقبله ، فجعل عمر
والحاضرون يبكون وقالوا لكلاب : الزم أبويك ،
فلم يزل مقيما عندهما إلى أن مات . وهذا الخبر وإن
كان لا تعلق له بالبلدان فإني كتبته استحسانا له
وتبعا لشعره .
بساق : أيضا : عقبة بين التيه وأيلة ، قال أبو عمر
الكندي : التقى زهير بن قيس البلوي وعبد العزيز بن
مروان ، وقد تقدم إلى مصر مع أبيه إلى عمال عبد
الله بن الزبير ببساق ، وهو سطح عقبة أيلة ، فانهزم زهير
ومن معه فقال نصيب :
ملكت بساقا والبطاح ، فلم ترم
بطاحك لما أن حميت ذماركا
معجم البلدان — صفحة 413
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٤١٣