باب الباء والزاي وما يليهما
بزاخة : بالضم ، والخاء معجمة ، قال الأصمعي :
بزاخة ماء لطئ بأرض نجد ، وقال أبو عمرو
الشيباني : ماء لبني أسد كانت فيه وقعة عظيمة في أيام
أبي بكر الصديق مع طليحة بن خويلد الأسدي ،
وكان قد تنبأ بعد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، واجتمع
إليه أسد وغطفان فقوي أمره ، فبعث إليه أبو بكر
خالد بن الوليد فقدم خالد أمامه عكاشة بن
محصن الأسدي حليف الأنصار ، فلقيه ببزاخة ماء
لبني أسد فقتل عكاشة ، وكان عيينة بن حصن مع
طليحة في سبعمائة من بني فزارة ، وجاء خالد على
الأثر فلما رأي عيينة أن سيوف المسلمين قد استلحمت
المشركين قال لطليحة : أما ترى ما يصنع جيش أبي
الفضل ، يعني خالد بن الوليد ، فهل جاءك ذو النون
بشئ ؟ قال : نعم قد جاءني وقال لي إن لك يوما
ستلقاه ليس لك أوله ولكن لك آخره ، ورحى
كرحاه وحديثا لا تنساه ، فقال : أرى والله أن لك
حديثا لا تنساه . يا بني فزارة هذا كذاب ! وولى عن
عسكره فانهزم الناس وظهر المسلمون ، وأسر عيينة
ابن حصن وقدم به المدينة فحقن أبو بكر دمه وخلى
سبيله ، وهرب طليحة فدخل جباله فاغتسل وخرج
فركب فرسه وأهل بعمرة ومضى إلى مكة وأتى
مسلما ، وقيل : بل أتى الشام فأخذه غزاة المسلمين
وبعثوا به إلى المدينة فأسلم وأبلى بعده في فتوح
العراق ، وقيل : بل هو قدم على عمر بعد وفاة أبي
بكر مسلما فقبله وقال له عمر : أقتلت الرجل
الصالح عكاشة بن محصن ؟ فقال : إن عكاشة سعد بي
وأنا شقيت به وأنا أستغفر الله ، فقال له عمر : أنت
الكاذب على الله حين زعمت أنه أنزل عليك ، إن الله لا
يصنع بتعفير وجوهكم وقبح أدباركم شيئا ، فاذكروا
الله قياما فإن الرغوة فوق الصريح ، فقال : يا أمير
المؤمنين ، ذلك من فتن الكفر الذي هدمه الاسلام كله
فلا تعنيف علي ببعضه ، فأسكت عمر ، وقال القعقاع
ابن عمرو يذكر يوم بزاخة :
وأفلتهن المسحلان ، وقد رأى
بعينيه نقعا ساطعا قد تكوثرا
ويوما على ماء البزاخة ، خالد
أثار بها في هبوة الموت عثيرا
ومثل في حافاتها كل مثلة ،
كفعل كلاب هارشت ، ثم شمرا
وقال ربيعة بن مقروم الضبي :
وقومي ، فان أنت كذبتني
بقولي ، فاسأل بقومي عليما
بنو الحرب يوما ، إذا استلأموا
حسبتهم في الحديد القروما
فدى ببزاخة أهلي لهم ،
إذا ملؤوا بالجموع الحريما
وقال جحدر بن معاوية المحرزي اللص :
يا دار بين بزاخة فكثيبها
فلوى غبير سهلها ، أو لوبها
سقت الصبا أطلال ربعك مغدقا ،
ينهل عارضها بلبس جيوبها
أيام أرعى العين ، في زهر الصبا ،
وثمار جنات النساء وطيبها
بزار : بالضم ، وآخره راء ، قال أبو سعد البزاري :
هذه النسبة إلى أبزار ، وهي قرية على فرسخين من
نيسابور تقول لها العامة بزار ، والمنتسب إليها أبو
إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن رجاء الابزاري
معجم البلدان — صفحة 408
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٤٠٨