وهذا مما لا شك فيه ، وقد سألت عنه أهل المعرفة
من أهل حلب فكل وافق عليه ، وقد تكلف جماعة
اللغويين لما لم يعرفوا حقيقة اسم هذه القرية ،
وألجأتهم الحيرة إلى أن شرحوا هذه اللفظة من
هذا البيت بضروب من الشرح ، قال صاحب الصحاح :
الأندر قرية بالشام إذا نسبت إليها تقول : هؤلاء
أندريون ، وذكر البيت ، ثم قال : لما نسب الخمر
إلى القرية اجتمعت ياءان فخففها للضرورة ، كما قال
الآخر :
وما علمي بسحر البابلينا
وقال صاحب كتاب العين : الأندري ويجمع
الأندرين ، يقال : هم الفتيان يجتمعون من مواضع
شتى ، وأنشد البيت ، وقال الأزهري : الأندر قرية
بالشام فيها كروم وجمعها الأندرين ، فكأنه على
هذا المعنى أراد خمور الأندريين فخفف ياء النسبة كما
قال الأشعرين ، وهذا حسن منهم ، رحمهم الله
تعالى ، صحيح القياس ما لم يعرف حقيقة اسم هذا
الموضع ، فأما إذا عرف فلا افتقار إلى هذا التكلف ،
بقي أن يقال : لو أن الامر على ما ذكرت وكان
الأندرين علما لموضع بعينه بهذه الصيغة لوجب أن لا
تدخلها الألف واللام كما لم تدخل على مثل نصيبين
وقنسرين وفلسطين ودارين وما أشبهها ، قيل : إن
الأندر بلغة أهل الشام هو البيدر فكأن هذا
الموضع كان ذا بيادر ، والبيادر هي قباب الأطعمة
فنظروا إلى تأنيثها ووجب أن تكون فيها تاء تدل
على تأنيثها فتكون كل واحدة منها بيدرة أو قبة ،
فلما جمع عوض من التأنيث الياء والنون كما فعلوا
بأرضين ونصيبين وفلسطين وقنسرين ، ومثله قيل
في عليين : جمع علي من العلو نظر فيه فدل
على الرفعة والنبوة ، فعوض في الجمع الواو
والنون ثم ألزموه ما جمعوه به كما ألزموا قنسرين
ودارين وفعلوا ذلك به والألف واللام فيه فلزمته
كما لزمت الماطرون ، قال يزيد بن معاوية :
ولها بالماطرون ، إذا
أكل النمل الذي جمعا
وكما لزمت السيلحين ، قال الأشعث بن عبد الحجر :
وما عقرت بالسيلحين مطيتي
وبالقصر ، إلا خشية أن أعيرا
وله نظائر جمة ، وأما نصبه في موضع الجر فهو تقوية
لما قلناه وأنهم أجروه مجرى من يقول هذه قنسرين ،
ورأيت قنسرين ، ومررت بقنسرين ، والألف للاطلاق .
أندلس : بضم الدال المهملة ، والسين مهملة أيضا :
مدينة على غربي خليج القسطنطينية بين جبلين ، بينها
وبين القسطنطينية ميل في مستو من الأرض ،
وبأندس مسجد بناه مسلمة بن عبد الملك في بعض
غزواته .
أندغن : بفتح الدال المهملة ، والغين المعجمة ، ونون :
من قرى مرو على خمسة فراسخ منها بأعلى البلد ،
ينسب إليها عباد بن أسيد الأندغني ، جالس ابن
المبارك وكان من الزهاد .
أندق : بالقاف ، وفتح الدال : قرية بينها وبين
مدينة بخارى عشرة فراسخ ، ينسب إليها أبو المظفر
عبد الكريم بن أبي حنيفة بن العباس الأندقي ، كان
فقيها فاضلا ، مات في شعبان سنة 481 .
أند كان : بضم الدال المهملة : وهي من قرى فرغانة ،
ينسب إليها أبو حفص عمر بن محمد بن طاهر
الأندكاني الصوفي ، كان شيخا مقريا عفيفا صالحا
عالما بالروايات ، قرأ القرآن وخرج إلى قاشان ،
معجم البلدان — صفحة 261
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٦١