اعتقدوا دين النصرانية ، وكانوا قبل ذلك جاهلية ،
فلما كان بعد العشرين والثلاثمائة رجعوا عما كانوا
عليه من النصرانية فطردوا من كان عندهم من الأساقفة
والقسوس ، وقد كان أنفذهم إليهم ملك الروم . وبين
مملكة أللان وجبل القبق قلعة وقنطرة على واد عظيم ،
يقال لهذه القلعة : قلعة باب أللان ، بناها ملك من
ملوك الفرس القدماء يقال له : سندباذ بن بشتاسف
ابن لهراسف ، ورتب فيها رجالا يمنعون أللان من
الوصول إلى جبل القبق ، فلا طريق لهم إلا على هذه
القنطرة من تحت هذه القلعة ، والقلعة على صخرة
صماء لا سبيل إلى فتحها ولا يصل أحد إليها إلا باذن
من فيها ، ولهذه القلعة عين من الماء عذبة تظهر في
وسطها من أعلى الصخرة ، وهي إحدى القلاع الموصوفة
في العالم ، وقد ذكرتها الفرس في أشعارها ، وقد
كان مسلمة بن عبد الملك وصل إلى هذا الموضع وملك
هذه القلعة وأسكنها قوما من العرب إلى هذه الغاية
يحرسون هذا الموضع ، وكانت أرزاقهم تحمل إليهم
من تفليس ، وبين هذه القلعة وتفليس مسيرة أيام . ولو
أن رجلا واحدا في هذه القلعة لمنع جميع ملوك
الأرض أن يجتازوا بهذا الموضع لتعلقها بالجو وإشرافها
على الطريق والقنطرة والوادي ، وكان صاحب أللان
يركب في ثلاثين ألفا ، هكذا ذكر بعض المؤرخين ،
وأما أنا الفقير فسألت من طرق تلك البلاد فخبرني
بما ذكرته أولا .
ألقي : بالفتح ثم السكون ، وكسر القاف ، وياء :
قلعة حصينة من قلاع ناحية الزوزان لصاحب الموصل .
ألملم : بفتح أول وثانيه ، يقال : يلملم ، والروايتان
جيدتان صحيحتان مستعملتان : جبل من جبال تهامة
على ليلتين من مكة ، وهو ميقات أهل اليمن ، والياء
فيه بدل من الهمزة وليست مزيدة ، وقد أكثر من
ذكره شعراء الحجاز وتهامة ، فقال أبو دهبل يصف
ناقة له :
خرجت بها من بطن مكة ، بعدما
أصات المنادي للصلاة وأعتما ،
فما نام من راع ولا ارتد سامر ،
من الحي ، حتى جاوزت بي ألملما
ومرت ببطن الليث تهوي ، كأنما
تبادر بالاصباح نهبا مقسما
وجازت على البزواء ، والليل كاسر
جناحيه بالبزواء ، وردا وأدهما
فقلت لها : قد بعت غير ذميمة ،
وأصبح وادي البرك غيثا مديما
ألوذ : بالذال المعجمة : موضع في شعر هذيل ، قال
أبو قلابة الهذلي :
رب هامة ، تبكي عليك ، كريمة
بألوذ ، أو بمجامع الأضجان
وأخ يوازن ما جنيت بقوة ،
وإذا غويت الغي لا يلحاني
ألوس : اسم رجل سميت به بلدة على الفرات ، قال
أبو سعد : ألوس : بلدة بساحل بحر الشام قرب
طرسوس ، وهو سهو منه ، والصحيح أنها على الفرات
قرب عانات والحديثة ، وقد ذكرت قصتها في عانات ،
وإليها ينسب المؤيد الآلوسي الشاعر القائل :
ومهفهف يغني ، ويغني دائما
في طوري الميعاد والايعاد
وهبت له الآجام ، حين نشأ بها ،
كرم السيول وهيبة الآساد
معجم البلدان — صفحة 246
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٤٦