والمطعمون ، إذا هبت شآمية ،
وباكر الحي في صرادها صرم
لم ألق بعدهم حيا ، فأخبرهم ،
إلا يزيدهم حبا إلي هم
وهي قصيدة شاعر في اختيار أبي تمام ، أنا أذكرها
بمشيئة الله وتوفيقه في صنعاء ، وقال عبدة بن الطبيب
هذه الأبيات ، إن كنت تجهل مسعاتي ، فقد علمت
بنو الحويرث مسعاتي وتكراري
والحي يوم أشي ، إذ ألم بهم
يوم من الدهر ، إن الدهر مرار
لولا يجودة والحي الذين بها ،
أمسى المزالف لا تذكو بها نار
والمزالف ما دنا من النار ، قال نصر بن حماد :
الإشاءة ، همزته منقلبة عن ياء لان تصغيره أشي ، بلفظ
اسم هذا الموضع ، وقد خالفه سيبويه في ذلك ،
وحكينا كلام أبي الفتح بن جني في ذلك في أشاءة
ونتبعه بحكاية كلامه في أشي ههنا ، قال : قال لي
شيخنا أبو علي : قد ذهب قوم إلى أن أشياء من لفظ
أشي هذا ، فهي على هذا فعلاء لا أفعال ولا أفعلاء
ولا لفعاء ، ولامه مجهولة وهي تحتمل الحرفين الهمزة
والياء كأنها أغلب على اللام ، ولا يجوز على هذا أن
يكون أشي من لفظ وشئت ، بهمزة لامه ، لانضمامها
كأجوه وأقنة لقولهم أشياء بالهمز ، ولو كان منه
لوجب وشياء لانفتاح الهمزة ، ولا تقيس على
أحد وأناة لقلته ، وينبغي لأشي أن يكون مصروفا
فإن ظاهر أمره أن يكون فعيلا ، وفعيل أبدا
مصروف عربيا كان أو عجميا ، وقد روي أشي
هذا غير مصروف ، ولا أدفع أن يكون هذا جائزا
فيه وهو أن يكون تحقير أفعل من لفظ شويت
حقر وهو صفة ، فيكون أصله أشوى كأحوى
حقر فحذفت لامه كحذف لام أحوى ، وأما
قياس قول عيسى فينبغي أن يصرف وإن كان تحقير
أفعل صفة ، ولو كان من لفظ شويت لجاز فيه أيضا
أشيو كما جاز من أحا أحيو ، غير أن ما فيه من علمية
يسجله فيحظر عليه ما يجوز فيه في حال إشاعته
وتنكيره ، وقد يجوز عندي في أشي هذا أن يكون
من لفظ أشاءة ، فاؤه ولامه همزتان ، وعينه شين ،
فيكون بناؤه من أشأ ، وإذا كان كذلك احتمل أن
يكون مكبره فعلا كأنه أشأ أحد أمثلة الأسماء
الثلاثية العشرة ، غير أنه حقر فصار تقديره أشئ
كأشيع ثم خففت همزته بأن أبدلت ياء
وأدغمت فيها ياء التحقير فصار أشي كقولكم في
تحقير كم مع تخفيف الهمزة كمي ، وقد يجوز أن
يكون أشي من قوله وادي أشي تحقير أشياء أفعل
من لفظ شأوت أو شأيت ، حقر فصار أشئ كأعيم
ثم خففت همزته فأبدلت ياء ، وأدغمت ياء التحقير فيها
كقولك في تخفيف تحقير أرؤس أريس فاجتمعت معك
ثلاث ياءات : ياء التحقير ، والتي بعدها بدلا من الهمزة ،
ولام الفعل فصارت إلى أشي . ومن حذف من آخر تحقير
أحوى فقال : أحي مصروفا أو غير مصروف لم يحذف
من هذه الياءات الثلاث في أشي شيئا وذلك أنه ليس
معه في الحقيقة ثلاث ياءات . ألا تعلم أن الياء الوسطى
إنما هي همزة مخففة ، والهمزة المخففة عندهم في حكم
المحققة ؟ فكما لا يلزم الحذف مع تخفيف الهمزة في
أشي من قولك هذا أشي ورأيت أشيا كذلك لا
يحذف في أشي ، أولا تعلم أنك إن حقرت براء
اسم رجل في قياس قول يونس في رد المحذوف
معجم البلدان — صفحة 204
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٠٤