ومن مدنهم مدينة يقال لها جريسم ( 1 ) أكثر غارة أهلها على المدينة التي يقال لها سور ، وإذا أسروا من أهلها إنسانا قطعوه وطبخوه وأكلوه وهم همج لا يكاد بعضهم يفقه قولا ولا يعرف شيئا . وإذا خلا القوي منهم بالضعيف نكحه ولهم أيضا بأس شديد .
ومن مدنهم أيضا مدينة يقال لها اغرس ( 2 ) أهلها قد خالفوا جميع الأتراك باعتدال الطبع وسلامة الناحية . يأكلون لحم أكثر الحيوان بعد الذبح ويعبدون أوثانا لهم . وفيهم علماء بمذهبهم ، ولا يرون الزنى ويجتنبون الفواحش ، ولهم بيت عبادة مفرط الطول والعرض والارتفاع يزعمون أنه نزل من السماء على هيئته التي هو عليها . ويقولون : إنما نعبد الأوثان لتقربنا إلى الله وتشفع لنا عنده لأنها بغير ذنوب . ولهم ملك منهم .
ومن مدنهم مدينة يقال لها كرشيم ( 3 ) يأكل أهلها كلما دبّ على وجه الأرض بغير تذكية ولهم إقدام وصولة . وهم عراة كالبهائم يلقى الرجل المرأة في الطريق فيجامعها والناس ينظرون إليه . وهم أصحاب بيات وأكثر قتالهم بالنشاب المسموم ولا يعطون طاعة لأحد .
ومن مدنهم مدينة يقال لها دكس ( 4 ) ، لأهلها بأس شديد وصبر على القتل .
وبعضهم شديد الحب لبعض وغنيهم يعود على فقيرهم . ولهم يسار ظاهر من المواشي والخيل وغير ذلك . ومنهم تجار يخرجون إلى بلد الإسلام . ولهم وفاء
هامش
( 1 ) لم نهتد إليها فيما بين أيدينا من مصادر .
( 2 ) في حدود العالم 78 « إغراج أرت : مكان لا يخلو من الثلج إطلاقا » . وقد أوردها ضمن المدن التي هي في نواحي التغزغز . وهي إغراق لدى الكاشغري ( 1 : 27 ) .
( 3 ) لم نهتد إليها .
( 4 ) هي مدينة اذكشية التي ذكرها ابن سعيد الذي قال ص 196 « يسكنها قوم من الاذكش وهم قوم من الترك تبصروا بالمجاورة » .
قلت : الصواب : تنصّروا أي اعتنقوا النصرانية . ويبدو أنه خطأ طباعي . وعن اذكش انظر الكاشغري ( 1 : 89 ) .