ضعيفهم ولا يأمن الأخ أخاه ولا الوالد أبناءه . يأكلون جميع الحيوانات . الزنى فيهم ظاهر ، يدخل الواحد منهم إلى منزل الآخر فيفترش حرمته وهو ينظر إليه لا يمتعض من ذلك ولا ينكره . وليست لهم شجاعة وفيهم جمال وأكثر رجالهم مؤنثون ويشربون الدم . وفي وسط مدينتهم بحيرة غزيرة الماء إذا مات الواحد منهم ألقي فيها .
ومن مدنهم أيضا مدينة يقال لها دي ( 1 ) ، لا يقول أهلها بالحرب بل يؤدون الإتاوة إلى كل من غلبت يده عليهم وينكحون كل ما لحقوه من امرأة أو غلام أو حيوان [ 172 أ ] .
ومن مدنهم مدينة يقال لها سور ( 2 ) يقاتل أهلها أهل الشاش وأهل سمرقند ، ولهم بأس شديد ونكاية عظيمة ولهم أوصاف يعرفون بها في الحرب ولا تكاد تخطئ . وفي رجالهم جمال وفي نسائهم قبح . وهم ينكرون الزنى ويقتلون من يفعله من الذكر والأنثى . ولهم نبيذ يتخذونه من عقاقير يعرفونها ، يسكر الرطل الواحد بالبغدادي منه سكرا مفرطا .
هامش
( 1 ) لم نهتد إليها فيما بين أيدينا من مصادر . إلَّا أن أوصاف أهلها تنطبق على قبيلة الجكل التركية . قال مسعر بن مهلهل في رحلته ( الورقة 176 أمن مخطوطة المكتبة الرضوية بمشهد - وقد نقله عنه ياقوت أيضا 3 : 446 في جملة ما ذكر من أوصافهم : « يتزوج الرجل بابنته وبأخته وسائر محارمه . . . وفيهم دعة ولا يرون الشر . وجميع من حولهم من قبائل الترك تتخطفهم وتطمع فيهم » .
وقيل عنهم في حدود العالم 84 « لهم الطباع الطيبة وحسن المعاشرة وهم عطوفون » . وانظر أيضا : آثار البلاد 582 ففيه معلومات إضافية .
إذن ، فهم يشتركون مع من ذكرهم ابن الفقيه أعلاه بصفتي : الإباحية الجنسية وحب الموادعة والسلام .
( 2 ) هي مدينة سوار تقع إلى الشرق من بلغار . قال أبو الفداء « بلغار هي بلدة في نهاية العمارة الشمالية وهي قريبة من شط أتل من البرّ الشمالي الشرقي ، وهي وسراي في برّ واحد وبينهما فوق عشرين مرحلة » تلفيق الأخبار 1 : 263 وسوار هي سخسين ( الكاشغري 1 : 365 ) .
وانظر حدود العالم 195 حيث وردت باسم شوار .