سليمان بن قيراط وشريكه إلى المهدي يعرفانه ما قد اجتمع في أيديهم من الأغنام والمواشي والدواب التي في المروج والحيطان . فوجّه إليهما جيشا وأمرهما ببناء حصن يأويان إليه مع الأغنام والمواشي والدواب . فبنيا مدينة سيسر وحصّناها وأسكناها الناس . ثم ضمّ السلطان إليه رستاقا من الدينور يقال له ما ينمرج ورستاقا آخر يقال له الجوذمة من آذربيجان من كورة برزة [ 124 ب ] وولاها عاملا مفردا . فلم يزل على ذلك إلى أيام الرشيد . فإن الصعاليك كثروا بهذه الناحية وزاد أمرهم . وكان حصن سيسر قد تشعّث . فعرف الرشيد ذلك . فأمر ببناءها وتحصينها ورتّب فيها ألف رجل [ من أصحاب خاقان الحارثي السغدي - وفيها اليوم قوم من أولادهم ] ( 1 ) . فلما كان في آخر أيام الرشيد تغلَّب مرة بن أبي مرّة العجلي عليها ، فحاول عثمان الأودي مغالبته فلم يقدر عليه [ وعلى ما كان في يده من آذربيجان ] ( 2 ) . ولم يزل مرة بن أبي مرة يؤدي الخراج عن سيسر في أيام الأمين على مقاطعة معلومة إلى أن وقعت الفتنة فمنع ما قوطع عليه . فلما استقر الأمر للمأمون أخذت من مرة وأخرجت عن يده وجعلت في ضياع الخلافة .
ومن العجائب التي بهمذان :
أسد من حجر على باب المدينة يقال إنه طلسم للبرد من عمل بليناس صاحب الطلسمات حين وجّهه قباد الأكبر لمّا أراد أن يطلسم آفات البلاد . ويقال إن الفارس كان يغرق بفرسه في الثلج بهمذان لكثرة ثلوجها وبردها . [ فعمل بها الأسد وهي صورة أسد عظيم من حجارة بحذاء أروند جبلها المطلّ عليها ] ( 3 ) قلّ ثلجها وصلح أمرها .
وعمل أيضا على يمين الأسد طلسما للحيات فقلَّت . وآخر للعقارب فنقصت وآخر للغرق فأمنوه . وآخر للبراغيث فهي قليلة جدا بهمذان .
هامش
( 1 ) زيادة من المختصر .
( 2 ) زيادة من المختصر .
( 3 ) زيادة من المختصر .