به معي ، فأقبلت أكلمه وهو لا يكلمني حتى انتهينا إلى موضع من ديار مضر يعرف بالجريش وتل محرى فقال لي : ما يقال لهذا المكان ؟ قلت : الجريش وتل محرى .
فقال :
ثوى بين الجريش وتل محرى
فوارس من نمارة غير ميل
فلا جزعون إن ضرّاء نابت
ولا فرحون بالخير القليل
فإذا هو أفصح الناس . ثم سكت فكلَّمناه وهو لا يجيبنا . فلما صرنا إلى الرها قال : دعوني أصلي في بيعتها . قلنا دونك فصلي . فلما صرنا إلى حران قال :
أما إنها أول مدينة بنيت بعد بابل . ثم قال : دعوني أستحمّ في حمامها وأطلي .
فتركناه . فخرج إلينا كأنه برطيل فضة بياضا وعظما . فأدخلته إلى هشام وأخبرته جميع قصته . فقال له من أنت ؟ قال : رجل من إياد ثم أحد بني حذافة . فقال له :
أراك غريبا ، لك جمال وفصاحة فأسلم تحقن دمك . قال : إن لي ببلاد الروم أولادا . فقال : ونفك أولادك ونحسن عطاءك . قال : ما كنت لأرجع عن ديني .
فأقبل به وأدبر فأبي . فقال دونك فاضرب عنقه . فضربت عنقه .