تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلدان — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
كنت بنيته من مال الله ، فإنك من الخائنين . وإن كنت بنيته من مالك فإنك من المسرفين . وكان الثوري يقول : ما أنفقت درهما قط في بناء . وبلغ عمر أن رجلا من عمّاله يقال [ 104 ب ] له هارون جصّص بيته . فكتب إليه : إلى هارون بن أم هارون وبيته المجصّص . وبنى ابن مسعود [ بيتا ] ، فقال له عمّار : بنيت شديدا وتأمل بعيدا وتموت قريبا . وبنى رجل بناء عاليا فقال له بعض الزهاد : نزلت حيث رحل الناس وأنشد :
أبعد عاد ترجّون الخلود وهل يبقى على الدهر بيت اسّه المدر إلى الفراق وإن طالت سلامتهم يصير كل بني أم وإن كثروا
وبنى رجل دارا فقال للحسن البصري : كيف ترى هذا البناء ؟ قال : أما أهل الأرض فغرّوك ، وأما أهل السماء فمقتوك . وقال الحسن لرجل بنى بنيانا عاليا : عمدت إلى رزق الله فجعلته في رأس قصر جبار . وقال المدائني : لما بنى عبيد الله بن زياد البيضاء بالبصرة أمر وكلاءه أن لا يمنعوا أحدا دخولها وأن يحفظوا كلاما إن تكلم به إنسان . فدخلها أعرابي - وكان فيها تصاوير - فتأمّلها ثم قال : لا ينتفع بها صاحبها ، ولا يلبث فيها إلَّا قليلا . فأتي به ابن زياد وأخبر بمقالته . فقال له : لم قلت هذا ؟ قال : لأني رأيت أسدا كالحا وكلبا نابحا وكبشا ناطحا . فكان الأمر على ما قال . لم يسكنها إلَّا يسيرا حتى أخرجه أهل البصرة إلى الشام ولم يعد إليها . وفي خبر آخر : أنه لما بنى البيضاء أمر أصحابه أن يسمعوا ما يقول الناس . فجاؤوه برجل فقيل له : إنه قرأ - وهو ينظر إليها - : « أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ 26 : 128