وقال عبد الله بن زحر : من كسب مالا حراما ، بعث الله عليه منتصرات من الأرض .
وقال مروان لأبي هريرة : اكتب لنا شيئا نذكرك به . فقال : تبنون ما لا تسكنون ، وتأملون ما لا تدركون ، وتجمعون ما لا تأكلون . قال : اكتب لنا غير هذا . قال : ما عندي غيره .
وقال الله عزّ وجلّ في ذم البناء « أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ 26 : 128 - 129 » .
ودخل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) المسجد فإذا هو بعبد الله بن رواحة وأبي الدرداء بمساحته . فقال : ما هذا ؟ قال : أردنا أن نمسحه ثم نسأل في الأنصار فنبنيه مثل المسجد الذي بالشام . فقال عليه السلام : خشيبات وثمام وظلَّة كظلة موسى ، والأمر أعجل من ذلك . وقال إسحاق بن سويد : كانت المساجد بالقصب مدة ، ثم صارت بالرهص حينا ، ثم صارت باللبن زمنا ، ثم صارت بالآجر . فكان أصحاب القصب خير من أصحاب الرهص ( 1 ) ، وأصحاب الرهص خير أصحاب اللبن ، وأصحاب اللبن خير من أصحاب الآجر .
وقيل للمسيح : لو اتخذت بيتا جديدا . قال : يكفينا خلقان من كان قبلنا .
وقال حذيفة لسلمان : ألا تبني لك بيتا ؟ فكأنه كره ذلك . فقال حذيفة :
رويدا حتى أخبرك أنني أبني لك بيتا إذا اضطجعت فكان رأسك من هذا الجانب ورجلك من الجانب الآخر ، وإذا قمت أصاب رأسك سقفه . قال : كأنك كنت في نفسي .
ولما بنى معاوية الخضراء قال لأبي ( 2 ) ذر : كيف ترى هذا البناء ؟ قال : إن
هامش
( 1 ) الرهص : الطين الذي يجعل بعضه على بعض فيبنى به ( المعجم الوسيط ) .
( 2 ) في المخطوطة : لأبي هريرة . وفي المختصر : لأبي ذر . والأمر مناسب لأبي ذر لما عرف عنه من شدة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( انظر مثلا ابن الأثير 3 : 113 - 115 ) .