قال الهيثم بن عدي : أردشير خوره حفر المسرقان ودجيل وأنهار خوزستان السبع وهي سرّق ورامهرمز من سوق الأهواز والشوش وجنديسابور ومناذر ونهر تيرى .
ويقال : لا بناء بالحجارة ولا أبهى من شاذروان تستر ، لأنه بالصخر وأعمدة الحديد وملاط الرصاص .
ومخرج دجيل الأهواز من أرض إصبهان ويصب في بحر الشرقي .
وقالوا : من أقام بالأهواز حولا ثم تفقد عقله وجد النقصان فيه بيّنا . فأما قصبة الأهواز فنقلت كل من نزلها من بني هاشم وأشراف الناس إلى طبيعتها . ولا بدّ للهاشمي قبيح الوجه كان أم حسنا من أن يكون لوجهه وشمائله طبع به من جميع قريش وجميع العرب . فلقد كادت الأهواز أن تنقل ذلك وتبدله ولقد تحيّفته ( 1 ) . وأدخلت الضيم عليه وبينت أثرها عليه . فما ظنك بصنيعها في سائر الأجناس ؟
ولفساد عقولهم ولؤم طبع بلادهم ، لا تراهم مع تلك الأموال الكثيرة والضياع النفيسة يحبون من البنين والبنات ما يحبه أوساط أهل الأمصار في الثروة واليسار ، وإن طال ذلك والمال منبهة كما يعلم الناس .
وقد يكتسب الرجل : من غيرهم [ 87 أ ] المويل اليسير فلا يرضى لولده [ حتى يفرض ] له المؤدبين والحرص له على الأدب بالخطر النفيس فيما يقدر عليه .
والخوزي بخلاف ذلك كله . فإنه إذا ترعرع ولده وكبر وعقل شغّله بالغربة وأبلاه بالأسفار والكسب . فهو من بلد إلى بلد ومن مدينة إلى أخرى . وليست في الأرض صناعة مذكورة ولا أدب شريف ولا مذهب محمود لهم في شيء منه نصيب وان خسؤ وقلّ ودقّ وجل . ولم ير فيها وجنة حمراء لصبي ولا صبية ولا دما ظاهرا ولا قريبا [ من ذلك ] وهي قتالة للغرباء وعلى ان حمّاها خاصة ليست إلى الغريب بأسرع
هامش
( 1 ) في الأصل : لحقيقة ولا معنى لها . وفي الحيوان تخيفته ( بالخاء ) والصواب ما أثبتناه . وفي أساس البلاغة ( تحيفت الشيء : أخذت من حافاته وتنقّصته . وتحيّفتهم السنة ) .