من غرّه العيش في بلهنية
لو أنّ دنيا يدوم غابرها
[ 58 ب ]
دار الملوك قرّت أسرّتها
فيها وقرّت بهم منابرها
أهل القرى والندى وأندية
المجد إذا عدّدت مفاخرها
أبناء دنيا في عزّ مملكة
عزاها لهم أكابرها ( ! ؟ )
وقال يزدجرد بن مهبنداد الكسروي : قد أكثر الناس في مدينة السلام إكثارا لم يحصلوا منه دليلا ، ولا أفادونا به محصولا ، ولم يزيدوا على أن يقولوا بلد ولا تشبه البلدان ، وما أعجب الأمر فيه ، وأبعد الشأو في تحديد من به من ساكنيه .
وأعظم شأنه في الشؤون ، وأعسر كون مثله على الدهور والسنين . كما لا يزيدون ( 1 ) على أن يقولوا : فيه مائتا ألف حمام بل الضعف أو كالضعف من ذلك .
ومن المساجد كذا ومن الطرز كذا . فإذا أخذوا أو أكثرهم بتحصيل العلم في بدائع البلد وغرائب أنواعه حصلوا على خير قليل وحكم معلول .
ونستفتح القول باتباع أعدل الكلام وأبين الأعلام . ولا نقول كالذي قالوه في عدة الحمامات واعتقدوه في كثرة الدور والمساجد والطرازات ، إشفاقا من الإسراف على السامعين . فإنّا إذا وجدنا كثيرا من الخاصة والعامة مذعنين بعدة الحمامات وإنها مائتا ألف حمام دون ما هو فوقها من الزيادات . ثم قال آخرون بل هي مائة ألف وثلاثون ألف حمام . واقتصر المقلل على مائة ألف وعشرين ألفا .
وهذا قول الشاه بن ميكال وطاهر بن محمد بن عبد الله . وكانا قد وقفا على ذلك من جهات وقتلاه علما من أمور صححت لهما ذلك حتى علماه ووقفا عليه وأتقناه .
وقد قال قوم بالزيادة على هذا وقال غيرهم بالنقص فرجعنا عند اختلافهم إلى حدّ رجونا أن يكون عدلا مفروضا وحكما مقبولا . واقتصرنا من عدد
هامش
( 1 ) في الأصل : كما لا يزيدوا .