لا بدّ كما عرفنا من بيان جهة قربة لا تنقطع ، لأن الوقف مقتضاه التأبيد ، فإذا كان منقطعاً صار وقفاً على مجهول فلم يصح كما لو وقف على مجهول الابتداء ( 1 ) .
وقال الحنابلة : إذا انقطعت الجهة الموقوف عليها والواقف حيّ رجع إليه وقفاً ، وفي وقف صحيح الوسط فقط دون الابتداء والآخر كما لو وقف داره على عبيده ثم على زيد ثم على الكنيسة يصرف في الحال لزيد وبعده إلى ورثة الواقف نسباً ( إذا لم يكن الواقف موجوداً ) ( 2 ) .
وهكذا قال الشافعية مثل قول الحنابلة ، لأن مقتضى الوقف الثواب على التأبيد فحمل فيما سماه على شرطه وفيما سكت عنه على مقتضاه ويصير كأنه وقف مؤبد ، فإذا انقرض المسمّى صرف إلى أقرب الناس إلى الواقف لأنه من أعظم جهات الثواب ( 3 )
وقال المالكية : قال في الذخيرة : في الكتاب لو حبّس داره على فلان وعقبه أو قال على ولدي ولم يجعل لها مرجعاً ، فهي وقف لا تباع ولا تورث ، وترجع بعد انقراضهم حبساً على أولى الناس بالوقف يوم المرجع وإن كان الواقف حيّاً . وإن قال : هي صدقة على فلان وولده ما عاشوا أو لم يذكر مرجعاً ، فانقرضوا ، رجعت وقفاً على فقراء أقارب الواقف لقرينة الصدقة ( 4 ) .
وقال الزيدية : في التاج المذهّب ( وهم يرون صحة الوقف المؤقت كالمؤبد ) : وتعود منافع الوقف بعد انقضاء مدّة ما جعله وقفاً عليه أو بعد انقطاع مصرفه إلى الواقف إن كان حيّاً أو إلى ورثته إن كان ميّتاً وذلك لما روي أن رجلا
هامش
( 1 ) الفقه الاسلامي وأدلته 10 : 7666 نقلا عن الدر المختار وردّ المحتار 3 : 400 ، 480 والشرح الصغير 4 : 121 - 124 والمهذب 1 : 441 وما بعدها والمغني 5 : 567 - 573 .
( 2 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 408 .
( 3 ) الفقه الاسلامي وأدلته 10 : 7651 .
( 4 ) الذخيرة 6 : 347 .