وأما الحنابلة : فقد ذكر رأيان في شرط القربة :
الأول : ما ذكر في شرح منتهى الإرادات في شروط الوقف فقال : الثاني : الوقف على برٍّ ، وهو اسم جامع للخير وأصله الطاعة لله تعالى « مسلماً كان الواقف أو ذميّاً » كالوقف على المساكين والمساجد والقناطر والأقارب ، لأن الوقف شرِّع لتحصيل الثواب ، فإذا لم يكن على برٍّ لم يحصل مقصوده الذي شرِّع لأجله ( 1 ) ، وقال في كشاف القناع : المراد بهذا الشرط اشتراط معنى القربة في الصرف على الموقوف عليه ( 2 ) . إذن لا يصح الوقف على طائفة الأغنياء ولا على طائفة أهل الذمة ولا على كنائس متعبّد اليهود أو النصارى أو الكفار ولا على بيوت النار ( 3 ) .
ولا يصح لدى الحنابلة وقف الستور وإن لم تكن حريراً لغير الكعبة كوقفها على الأضرحة لأنه ليس بقربة ، كما لا يصح لديهم الوقف على التنوير على قبر ولا على تبخيره ولا على من يقيم عنده أو يخدمه أو يزوره زيارة فيها سفر لأن المذكور ليس من البرِّ ( 4 ) .
ويصح من مسلم على ذميّ إذا كان فيه قربة لما روي أن صفيّة بنت حيي زوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقفت على أخ لها يهودي ، ولأنه موضع للقربة لجواز الصدقة عليه ولو كان الذمي الموقوف عليه أجنبياً من الواقف ولأن الوقف عليه بخصوصه لا يتعيّن كونه لأجل دينه لاحتمال كونه لفقره أو لقرابته ونحوهما ( 5 ) .
الثاني : قال في منتهى الإرادات في تعريف الوقف : إنه تحبيس مالك
هامش
( 1 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 401 ، وكشاف القناع 4 : 299 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق نفسه .
( 4 ) الفقه الاسلامي وأدلته 10 : 7647 و 7648 .
( 5 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 401 .