كإعطاء نفقة الأولاد والزوجة والأبوين على القادر على ذلك .
4 - التعبّدي : ما لا يسقط إلاّ بإتيانه ضمن فرد لا ينطبق عليه عنوان محرّم ، مثل الصلاة فإنّها لا تسقط بإتيانها في الأرض المغصوبة مع العلم بذلك . التوصّلي : ما يسقط ولو بإتيانه ضمن فرد محرم ، مثل حفظ النفس العطشى من الهلاك والموت بسقيها شيئاً من الخمر .
5 - ولكن هناك معنى آخر للتعبّدي والتوصّلي مستعمل عند الفقهاء وفي المحاورات العرفية والمتشرّعة إذ يطلق التعبّدي : على ما جاء من الشريعة من أحكام لا يعلم علّتها كأعداد الصلاة وصوم خصوص شهر رمضان دون غيره من الشهور وكعدّة الطلاق والوفاة بعدهما ، وبعد العلم بالوفاة .
والتوصّلي : ما نعلم بعلّة الحكم ، فيدور الحكم مدار العلّة أينما وجدت كحرمة الخمر ، وحرمة التأفّف من الوالدين وأمثالهما . وكذا نعدّ من التعبّدي ما إذا فرّق الشارع في الحكم بين شيئين لا نشعر بأنّ أحدهما يختلف عن الآخر .
وكذا إذا جمع الشارع بين المتخالفات في الحكم وكذا إذا أخبر الشارع المقدّس عن المغيّبات والمستقبليّات .
أقول : إنّ الأسئلة التي وردتنا حول ظاهرة التعبّد بأحكام الشرع تنظر إلى المعنى الخامس للتعبدي والتوصّلي ، وليست ناظرة إلى المعاني الأخر ، وأيضاً إنّ استعمال اصطلاح التعبّدي في الكتاب المومأ إليه هو بهذا المعنى الخامس .
والآن نشرع في الإجابة على الأسئلة المتقدّمة :
السؤال الأوّل : هل إنّ التعبّد هو العمل دون المطالبة بالدليل أو لا ؟
والجواب : إنّ التعبّد إنّما يكون بالدليل الشرعي الثابت بالقرآن والسنّة ، إلاّ أنّنا لا نعرف علّته ، وقد نعرف الحكمة منه والمصلحة غير المطردة ، فمثلا
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 38
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٨