منها ، فأردت أن أتصدق بها ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) أحبس أصلها وسبّل ثمرتها . ثم قال : إن المشاع لو وقفه مسجداً ثبت حكم المسجد في الحال ، فيمنع منه الجنب . ثم القسمة متعيّنة هنا لتعيّنها طريقاً للانتفاع بالموقوف ( 1 ) .
أما الشافعية : فقد أجازوا وقف المشاع أيضاً ، قال صاحب الحاوي الكبير : وقف المشاع يجوز .
ودليل الجواز :
1 - ما روي أن عمر ملك مائة سهم من خيبر فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « حبّس الأصل وسبّل الثمرة » فوقفها بأمره وكانت مشاعاً .
2 - ولأن ما صحّ بيعه من ذوات المنافع الباقية صحّ وقفه كالمحوز ( 2 ) .
وقال في المجموع : واحتج مانعوا وقف المشاع : بأن كل جزء من المشترك محكوم عليه بالمملوكية للشريكين ، فيلزم مع وقف أحد الشريكين أن يحكم عليه بحكمين مختلفين متضادّين مثل صحة البيع بالنسبة إلى كونه مملوكاً ، وعدم الصحة بالنسبة إلى كونه موقوفاً ، فيتصف كل جزء بالصحة وعدمها .
وأُجيب : بأن وقف المشاع مثل عتق المشاع ، وإذا صحّ من قبل الشارع بطل هذا الاستدلال ( 3 ) .
وأما المالكية : فأيضاً أجازوا وقف المشاع قال في الذخيرة : قال في الجواهر : يصح وقف الشائع والدليل على صحة وقف الشائع : أن عمر بن الخطاب وقف مائة سهم من خيبر بإذنه ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 400 .
( 2 ) الحاوي الكبير 9 : 378 .
( 3 ) المجموع / للنووي 423 و 426 .