الاختصاص بالعين يمكنه من الانتفاع بها ) إذ لا دلالة في الأصل ( اللفظة الواردة في الحديث النبوي ) على اعتبار كونه ملكاً وهو واضح » ( 1 ) ، وعليه فيصح وقف الأرض التي حجّرها إذا قلنا بعدم كفاية التحجير في الملك ( 2 ) .
ولكن عند الحنفية : اشترطوا أن يكون الموقوف مملوكاً للواقف حين وقفه ملكاً تاماً ( أي لا خيار فيه ) لأن الوقف إسقاط ملك ، فيجب كون الموقوف مملوكاً . فمن اشترى شيئاً بعقد بيع فيه خيار للبائع ثلاثة أيام ، ثم وقفه في مدّة الخيار ، لم يصح الوقف ، لأنه وقف ما لا يملك ملكاً تامّاً ، لأن هذا البيع غير لازم ( 3 ) .
وقال في الفتاوى الهندية : ومن شرائط الوقف : الملكية وقت الوقف حتى لو غصب أرضاً فوقفها ثم اشتراها من مالكها ودفع الثمن إليه أو صالح على مال دفعه إليه لا تكون وقفاً ( كذا في البحر الرائق ) ( 4 ) وهذا النص يشترط أن يكون الموقوف مملوكاً وقت الوقف بدون أن يذكر الملك التام الذي لا خيار فيه فلاحظ .
وأما الحنابلة : فيستفاد من تعريفهم أن يكون الموقوف مملوكاً قال في شرح منتهى الإرادات في تعريف الوقف : « أنه تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به مع بقاء عينه بقطع تصرفه وغيره في رقبته يصرف ريعه إلى جهة برٍّ تقرباً إلى الله تعالى » ( 5 ) .
وأما الشافعية : فقد اشترطوا أيضاً أن يكون الموقوف عيناً مملوكة ملكاً
هامش
( 1 ) جواهر الكلام / للمحقق النجفي 28 : 17 .
( 2 ) العروة الوثقى 2 : 206 .
( 3 ) الفقه الإسلامي وأدلته 10 : 7635 .
( 4 ) الفتاوى الهندية 2 : 418 .
( 5 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 397 .