ولا يصح عند الحنفية وقف غير المال كالمنافع وحدها وكالحقوق المالية مثل حقوق الارتفاق لأن الحق ليس بمال . كما لا يصح وقف المال غير المتقوم ( أي لا يصح وقف المال غير المنتفع به نفعاً حلالا ) فلا يصح وقف المسكرات وكتب الضلال والالحاد ، إذ لا يباح الانتفاع به فلا يتحقق المقصود من الوقف ، وهو نفع الموقوف عليه ومثوبة الواقف ( 1 ) .
أما عند الحنابلة والشافعية : فقد اتفقوا مع الإمامية في كون الموقوف عينا ( سواء كانت عقاراً أو منقولا ) معينة معلومة « فلا يصح وقف ما في الذمة » كما لا يصح وقف المنفعة وحدها دون الرقبة ، ولا يصح وقف ما لا فائدة فيه أو ما لا منفعة منه كوقف الخنزيز وسباع البهائم وجوارح الطير التي لا تصلح للصيد .
كما لا يصح وقف ما لا يدوم الانتفاع به كالطعام والشراب غير الماء .
قال الحنابلة في شرح منتهى الإرادات : من شروط الموقوف : مصادفته عيناً يصح بيعها وينتفع بها مع بقاء العين ، فلا يصح وقف ما لا تبقى عينه ، ويصح وقف المنقول ، كوقف فرس على الغزاة أو عبد لخدمة المرضى ، وكذا يصح وقف الأثاث كبسط يقفه ليفرشه بمسجد وكذا السلاح كسيف أو رمح أو قوس يقفه على الغزاة وحليّ يقفه على لبس وعارية لمن يحلّ له ، لحديث أبي هريرة مرفوعاً : « مَنْ احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً واحتساباً فأن شبعه وروثه وبوله في ميزانه حسنات ( رواه البخاري ) ، ولقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « أما خالد فقد حبّس أدرعه واعتاده في سبيل الله » متفق عليه ( 2 ) .
وقال أيضاً : ولا يصح وقف منفعة ولا يصح وقف ما لا يصح بيعه كأُمّ ولد
هامش
( 1 ) راجع الفقه الإسلامي وأدلته 10 : 7634 .
( 2 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 400 و 401 .