أحدها : وهو قول ابن سريج والزبيري : أنه يجوز لأنه قد أخرجه عامّاً فجاز أن يدخل في العموم بعينه كما يدخل فيه بوصفه .
ثانيها : وهو مذهب الشافعي : أنه لا يجوز أن يدخل فيه بعينه كما لم يجز أن يدخل في الخاص بعينه .
وإذا قلنا : يجوز دخوله فيه على الوجه الأول ( أن يدخل في العموم بعينه ) ففيه وجهان :
الوجه الأول : أنه حقّ قائم على التأبيد ، يخلفه فيه ورثته وورثة ورثته ما بقوا ، فإذا انقرضوا عاد حينئذ على جماعة الفقراء والمساكين .
والوجه الثاني : إن الحقّ له مقدّر بمدّة حياته ، فإذا مات عاد إلى الفقراء دون ورثته إلاّ أن يكون الورثة من جملة الفقراء وإذا قيل إنه يجوز دخوله فيهم بعينه ، فهل يكون ما جعله من ذلك لنفسه باقياً على ملكه أم داخلا في عموم وقفه ؟
على وجهين :
أحدهما : أنه باق على ملكه ، لأن الوقف بطل فيه وصحّ فيما سواه .
والثاني : أنه دخل في عموم وقفه لأن الوقف بقي في الجميع وإنما بطل الاستثناء في الحكم ( 1 ) .
وقال الحنابلة : لو وقف على الفقراء ، فافتقر جاز أن يتناول منه ، لوجود الوصف الذي هو الفقر فيه ، . ولو وقف مسجداً أو مقبرة أو بئراً أو مدرسة للفقهاء أو لبعضهم كفقهاء الحنابلة أو الشافعية أو وقف رباطاً للصوفيّة ونحوه ، فالواقف كغيره في الانتفاع به ، لما روي أن عثمان سبّل بئر رومة وكان دلوه فيها
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 9 : 398 .