مالكاً للمنفعة ، بل مالكاً للانتفاع فكما أنه ملك لهم مضيّق فكذلك ملكهم للمنفعة أيضاً مضيّق بمعنى أنهم مالكون للسكن مثلا من غير أن يجوز لهم بيعه ، ولهذا لو غصب السكن غاصب فهو يضمن الأجرة للجهة لا لخصوص الساكن في ذلك المكان ، ومثاله المدارس والربط والخانات ونحوها .
والظاهر أن هذا القسم أيضاً تمليك للجهة العامة ، للوجوه المتقدمة والسيرة العقلائية هنا أوضح لأنها قائمة على ضمان الغاصب ، فبالملازمة تدلّ على الملكية ( 1 ) .
وقال الشافعية : إذا وقف وقفاً عامّاً فهو على قسمين :
أحدهما : أن تكون منافع الوقف مباحة كمرافق المسجد وماء البئر ، فهنا يكون الواقف كغيره من المسلمين سواء شرط ذلك لنفسه أو لم يشترط ، استدلالا بوقف عثمان ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : « المسلمون شركاء في ثلاث » .
وثانيهما : أن تكون منافعه ليست على أصل الإباحة ، كثمار النخل والشجر ، وهذا على ضربين :
الأول : أن يطلق الوقف ولا يشترط لنفسه شيئاً منه ، كرجل وقف نخلا على الفقراء والمساكين وأبناء السبيل ، وصار من جملتهم ، دخل في الوقف وجاز أن يأكل من الثمار كأحدهم لأنه من جملتهم بوصفه لا بعينه ، فلم يكن ذلك وقفاً عليه ، لأن الوقف على موصوفين لا معيّنين ، فيساوي مَنْ شاركه في حقّه .
الثاني : أن يشترط لنفسه أن يأكل منها غنيّاً أو فقيراً كان فيه وجهان :
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 169 - 171 .