الثاني : إن يكون وصيّاً على الثلث الذي للميت ، فإن كان الميت قد أوصى له بوصية عهدية في أن يقف المال من بعده على جهة معينة ، فلا اشكال في جواز الوقف عليها لأنه مأذون من قبل مالك الثلث في ذلك ، والوقف يكون صحيحاً من المالك أو من مأذونه .
الشخصية الاعتبارية للوقف :
تحت هذا العنوان يوجد بحثان :
الأول : هل الوقف يملك فتكون له شخصية اعتبارية ؟
الثاني : هل تتمكن الشخصية الاعتبارية ( غير الحقيقية ) كالشركة والجمعية وأمثالهما أن توقف شيئاً معيّناً ؟
أما البحث الأول : فنقول :
ذكر الإماميّة : إن دائرة الملكية في الإسلام تعدّت الأشخاص من بني آدم وشملت أعياناً خارجية وعناوين عامة وعناوين عامة بحتة اعتبارية ( معنوية ) .
فالمسجد والكعبة ونحوها من أماكن العبادة والمرافق العامة التي تملك أموالا ومستغلات عن طريق الوقف وغيره ، هي مثال للأعيان الخارجية المالكة .
والزكاة من العناوين العامة التي هي ملك للفقراء ، وكذا الخراج الذي هو ملك للمسلمين ، وهي من العناوين العامة المالكة .
والدولة أو منصب الإمامة المالك للأنفال وحقّ الإمام وغيرها هي من العناوين المعنوية ( الاعتبارية ) المالكة .
وهذه الشخصية المعنوية والاعتبارية كما ثبت لها الحق والملك ، فيمكن ثبوت الحق والدَين عليها أيضاً ، فهي تملك وتستدين ، ولها ذمة كذمّة
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 319
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣١٩