فمن استغنى من الفقراء أدخل فيه بعد أن كان خارجاً منه ، ومَنْ افتقر من الأغنياء خرج منها بعد أن كان داخلا فيها .
والضرب الثاني أن يخرج من أخرج منها باختياره ، ويدخل مَنْ أدخل فيها باختياره كأنه قال : قد وقفت داري هذه على مَنْ شئت على أن أُدخل في الوقف من أشاء وأُخرج منه من أشاء ففيه وجهان :
أحدهما : جائز كما لو أدخله بصفة وأخرجه بصفة .
والثاني : هو أصح أنه لا يجوز ويكون الوقف باطلا لأنه لا يكون على موصوف لا معيّن ( 1 ) .
وعند الحنابلة : قال في شرح منتهى الإرادات : وشروط الواقف تتبّع قال الشيخ تقي الدين : « والشرط إنما يلزم الوفاء بها إذا لم يفضِ ذلك إلى الاخلال بالمقصود الشرعي ، ولا يجوز المحافظة على بعضها مع فوات المقصود . . . وكذا يرجع إلى شرطه في إخراج مَنْ شاء كإخراج من تزوجت من البنات ، وكذا يرجع إلى شرطه في إخراج مَنْ شاء من أهل الوقف وإدخال مَنْ شاء منهم كقوله : وقفت على أولادي أُدخل مَنْ أشاء منهم وأُخرج مَنْ أشاء منهم بمعنى أنه علّق الاستحقاق بصفة فكأنه جعل حقّاً في الوقف إذا اتصف بإرادة اعطائه ، ولم يجعل له حقّاً إذا انتفت تلك الصفة فيه » .
وذكروا في دليل ذلك : أن عمر شرط في وقفه شرطاً ، فلو لم يجب اتباعها لم يكن في اشتراطها فائدة ، ولأن ابتداء الوقف مفوّض إلى واقفه فاتبع شرطه ( 2 ) .
وقال صاحب الشرح الكبير على متن المقنع : وإن شرط في الوقف أن
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير / لأبي الحسن الماوردي 9 : 394 و 395 .
( 2 ) شرح منتهى الإرادات / لمنصور البهوتي 2 : 410 و 411 .