إلى ما بعد الموت ولا حكم الحاكم ، وعند صاحبيه يكون وقفاً في حالة الصحة والمرض على الخلاف في لزوم القبض وعدمه ( 1 ) .
أما عند أبي يوسف ومحمد : إن الوقف هو « حبس العين على حكم ملك الله تعالى فيزول ملك الواقف عنه إلى الله تعالى على وجه تعود منفعته إلى العباد فيلزم ، ولا يباع ولا يوهب ولا يورث » ( 2 ) .
ودليلهما : قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعمر حين أراد أن يتصدّق بأرض له تدعى شمغ « تصدق بأصلها لا يباع ولا يورث ولا يوهب » ( 3 ) .
« ولأن الحاجة ماسّة إلى أن يلزم الوقف منه ليصل ثوابه إليه على الدوام ، وقد أمكن دفع حاجته باسقاط الملك وجعله لله تعالى ، إذ له نظير في الشرع وهو المسجد ، فليُجعل كذلك » ( 4 ) .
وقد ذكر صاحب بدائع الصنائع دليلا ثالثاً للصاحبين وهو : القياس على المسجد وعلى العتق قال : فان الاجماع منعقد على أن من وقف مسجداً أو أعتق عبداً فقد لزم وخرج عن ملكه إلى خالص ملك الله تعالى فلا يباع ولا يوهب ولا يورث ، فكذلك الوقف ( 5 ) .
أما دليل أبي حنيفة : فيتلخّص في نقاط :
1 - قوله عليه الصلاة والسلام : لا حبس عن فرائض الله تعالى ، والوقف حبس عن فرائض الله تعالى عزّ شأنه فكان منفيّاً شرعاً . وعن شريح : جاء
هامش
( 1 ) راجع بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 8 : 392 .
( 2 ) الهداية للمرغيناني 3 : 15 .
( 3 ) البخاري في صحيحه برقم ( 2764 ) ومسلم في صحيحه برقم ( 1633 ) وغيرهما . شمغ : هي أرض تلقاء المدينة .
( 4 ) الهداية / للمرغيناني 3 : 15 و 16 .
( 5 ) بدائع الصنائع / لعلاء الدين الحنفي 8 : 290 .