القبول في الوقف بعد الاتفاق على الايجاب فظاهر الأكثر حيث ذكروا الايجاب ولم يتعرضوا لذكر القبول هو عدم اشتراطه مطلقاً وهو أحد الأقوال في المسألة ، وعُلِلَ بأن الأصل عدم الاشتراط ، ويؤيده أنه ليس في النصوص ما يدلّ عليه ، ولأن الوقف كالإباحة خصوصاً إذا قلنا : إن الملك فيه ينتقل إلى الله عزّ وجلّ ، ولأنه فك ملك فيكفي فيه الايجاب كالعتق واستحقاق الموقوف عليه النفقة كاستحقاق العتق منافع نفسه .
وقيل : باعتباره « القبول » مطلقاً ونقل عن التذكرة لاطباقهم على أنه عقد فيعتبر فيه الايجاب والقبول كسائر العقود ، ولأن ادخاله في ملك الغير بغير رضاه بعيد ولأصالة بقاء الملك على مالكه بدونه ( القبول ) .
وقيل بالتفصيل وهو اعتباره أن كان على جهة خاصة كشخص معيّن أو جماعة معينين ، لِما تقدم في سابق هذا القول ، ولا مكان القبول ، وإن كان على جهة عامة كالفقراء والمساجد ونحوهما لم يعتبر لأنه حينئذ فك ملك ، ولأن الملك فيه ينتقل إلى الله عزّ وجلّ بخلاف الأول فإنه ينتقل فيه إلى الموقوف عليه » ( 1 ) .
هذا ولكن جمعاً من الفقهاء قالوا بلا بديّة القبول في الوقف : قال صاحب الجواهر : بل في جامع المقاصد والمسالك اطباق الأصحاب على أنه ( الوقف ) من قسمها ( العقود ) مؤيداً ذلك كلّه بمعلومية عدم دخول عين أو منفعة بسبب اختياري ابتداءً في ملك الغير من دون قبول ، مع أنه لو كان لاتجه كونه حينئذ من قسم الايقاع ، فلا يبطله الردّ ، وهو مناف لما صرّح به جماعة من البطلان بالرد وإن لم نقل باشتراط القبول ، بل عن ظاهر الايضاح وجامع المقاصد أنه
هامش
( 1 ) الحدائق الناظرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 ص 130 - 131 .