وقد يكون الوقف واجباً ، فيعاقب على تركه ويثاب على فعله كما إذا أنذر الوقف إن بريء من مرضه كما إذا قال : إن برئت من مرضي فلله عليّ أن أوقف هذه الأرض على طلبه العلم ، وبرئ من مرضه فحينئذ يجب عليه أن يوقف الأرض على الموقوف عليهم ، لوجوب الوفاء بالنذر لقوله تعالى : ( وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ) كما قد يكون الوقف حراماً كما لو وقف على معصية كما لو قال وقفت داري على فعل الزنا ، كان الوقف يكون محرّماً بالإضافة إلى بطلانه ، أما الحرمة : فلوجود النهي في معاونة الزناة في فعلهم ، وأما البطلان فلعدم تحقق الصدقة على الفعل المحرّم .
نعم لو وقف داره على العلماء وكان وقفه مضرّاً بدائنيه مع قصده ذلك فهنا يكون فعله المضرّ بالدائنين محرّماً ، وأما نفس الوقف الذي هو ملازم لأذية الدائنين يكون صحيحاً ، فإن الأمر بالوفاء بالدين إذا خولف يكون موجباً للعقاب إلاّ أن الوقف لا نهي عنه فيكون صحيحاً .
تاريخ الوقف عبر العصور :
ذكر كاشف الغطاء ( قدس سره ) : إن الوقف « هو من الأحكام القديمة التي جرت عليها الشرائع السابقة في وضع الكنائس والبِيَع والمساجد والربط والموارد والكتب والمماليك ونحوها » ( 1 ) .
وهذه العبارة تدلّ على أن الوقف كان موجوداً عند أهل الكتاب في بيعتهم وكنائسهم فليس هو عقد اسلامي مبتكر .
ولهذا يمكن القول : بأن فكرة الوقف كانت موجودة قبل الإسلام عند
هامش
( 1 ) كشف الغطاء / للشيخ جعفر النجفي ج 2 ص 365 .