ولكن لنا أن نقول : استناداً إلى ما تقدّم من امكان وقف الحقّ فيمكن لمالك الحقّ « إن لم يكن حقّاً خاصاً لشخص أو جماعة معيّنة » أن يوقف هذا الحقّ استناداً إلى شمول حبّس الأصل ( وهو الحقّ ) وسبّل المنفعة لجهة معيّنة .
وعلى كل حال : فالجواز هو المتفق عليه وإن اختلفت التسمية .
ومثل هذا الذي تقدّم أن يؤجر صاحب الدار داره ويشترط على المستأجر أن لا يمنع أحد افراد المنطقة من الاستفادة في حديقته الكبيرة من اجراء حفلة الزواج فيها ، فيكون قد حبّس منفعة الحديقة على حفلات الزواج لأهل منطقته من دون أن تكون الحديقة مملوكة لهم ، وهذا حبس لبعض المنافع من الحديقة على جهة معينة أو هو وقف للحق على جهة معينة .
تقديم الخَدَمات :
هل يمكن للخدمات أن توقف أو تحبّس دائماً أو لمدة معيّنة ؟
فمثلا قد تقدم شركة الطيران أو شركة السكك الحديدية أو الخطوط البحرية ومؤسسات البريد على ابداء خدمة شحن المصاحف والكتب العلمية مجاناً إلى المساجد أو المكتبات لمدة معينة أو دائماً .
وقد تقدم خدمات لنقل اشخاص محددة أوصافهم مجاناً كنقل الشيوخ والمرضى والمعاقين والحوامل إلى المستشفيات أو مكان استراحتهم أو الأماكن العامة الترفيهية .
وقد تقوم بعض الأماكن الترفيهية بتقديم خدماتها مجاناً إلى صنف معيّن من الناس كالعلماء والأُدباء والأطباء ، أو إلى المرضى أو المعاقين والأطفال .
وقد تقوم بعض المؤسسات بارسال اشتراك سنوي أو دائمي مجاناً لجرائدها أو مجلاتها أو نواديها الرياضية لبعض الشخصيات المعيّنة أو
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 164
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٦٤