شارب له ولا لحية واحتملنا بلوغه فيصار إلى الانبات كعلامة عليه ، أما في صورة معلومية البلوغ كما في شعر اللحية والشارب فلا يصار إلى غيرها . الثانية : هل هاتان العلامتان دليل وعلامة على البلوغ أو هما بلوغ ؟ الجواب : ذهب إلى كلّ جماعة ( 1 ) . ولكن الأقوى : إنهما دليلان على البلوغ وذلك : لأن الانبات والإشعار تدريجي الحصول ، والبلوغ لا يكون تدريجياً ، ولأن العادة تقضي بتأخره عن البلوغ . الثالثة : ما هي فائدة الخلاف في أن العلامتين المتقدمتين هما دليلان على البلوغ أو هما بلوغ ؟ والجواب : تظهر الفائدة في قضاء ما يجب قضاؤه من العبادات . كما تظهر في نفاذ اقراره وتصرفاته المتقدمة على الاختبار بزمان يعلم عدم تأخر بلوغه عنه . العلامة الثالثة : خروج المني من الموضع المعتاد . وقد عدّت هذه علامة على حصول البلوغ بها والدليل على ذلك ، بالإضافة إلى عدم الخلاف في هذه العلامة من الجميع هو : 1 - قوله تعالى : ( وَإِذَا بَلَغَ الأطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا ) ( 2 ) . 2 - قوله تعالى : ( وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ ) ( 3 ) . 3 - قوله تعالى : ( وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ) ( 4 ) ( 5 ) .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 85
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٨٥
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 26 : 8 - 9 .
( 2 ) النور : 59 .
( 3 ) النساء : 6 .
( 4 ) أقول : نحن نحتمل أن تريد الآية من ( يبلغ أشده ) هو اكتمال القوى ، وهو مقام التكليف زائداً الرشد ، نعم الروايات تفسّر أشدّه بالاحتلام ، فلاحظ .
( 5 ) الإسراء : 34 .