الكرة الأرضية ; لأنّ النصف الآخر لليل الذي عندنا هو نهار عندهم ، فلا معنى للحكم بأنّه أول ليلة من الشهر لهم .
أقول : إنّ هذه النظرية ليست صحيحة ; لأنّها تقوم على أساس عدم التمييز بين الشهر القمري الطبيعي والشهر القمري الشرعي ، فإنّ الأول يبدأ بخروج القمر من المحاق ولا يتأثّر بأيّ عامل آخر ، فهي ظاهرة كونية محدّدة لا تتأثّر بهذا المكان أو ذاك ، فهي ظاهرة ليست نسبيّة . أمّا الشهر القمري الشرعي فبدايته تتوقّف على مجموع أمرين :
الأول : هو أمر كوني ، وهو الخروج من المحاق .
الثاني : هو أمر نسبي ، وهو إمكان الرؤية ، وتحقّقها .
وهذا الأمر الثاني يمكن أن يؤخذ كأمر نسبي يتأثّر باختلاف الموقع في الأرض ، كما يمكن أن يكون كأمر مطلق لا يتأثّر بمواقع الأرض .
مثلاً إذا كان القصد من الرؤية هو الرؤية في هذا الجزء من الأرض ، وفي ذاك الجزء من الأرض كان أمراً نسبيّاً ، فحينئذ يكون مبدأ الشهر الشرعي إلى كلّ جزء من الأرض إذا رؤي الهلال فيه ، وهذا معناه بدء الشهر الشرعي في جزء من الأرض دون الجزء الآخر . وإذا كان القصد من الرؤية هو الرؤية ولو في نقطة واحدة من العالم ، أي مهما رؤي في نقطة فقد بدأ الشهر الشرعي بالنسبة لكلّ النقاط فهنا الرؤية تكون مطلقة لا تختلف باختلاف الموقع .
وبما أنّ الشهر القمري الشرعي مرتبط بالخروج من المحاق مع الرؤية ، وكانت الرؤية ممكنة ومتحققة في بعض المناطق دون بعض كان من المعقول أن تكون بداية الشهر القمري الشرعي نسبيّة ، وحينئذ نتساءل : هل الشهر القمري الشرعي تكون بدايته نسبية أم لا ؟
الجواب : لا بدّ من الرجوع إلى النصوص الشرعية لنراها هل ربطت الشهر القمري الشرعي بالرؤية في كلّ منطقة على حدة أو بالرؤية في أيّ
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 49
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٩