كتب وروايات جعفر بن محمّد بن قولويه وأبي غالب الزراري عن جماعة أحدهم الشيخ المفيد . إذن سند الشيخ يكون هكذا : الشيخ عن جماعة منهم الشيخ المفيد عن جعفر بن محمد بن قولويه وأبي غالب الزراري وغيرهما كلّهم عن محمد بن يعقوب الكليني عن إسحاق بن يعقوب ، وعيب هذا السند هو « إسحاق بن يعقوب » لا ابن عصام ، وهذا قال عنه السيد الخوئي : لا اسم له في الرجال ، فيكون مجهولاً ، فيحتمل افتراء التوقيع .
أقول : التوقيع لم يكن مكذوباً ; وذلك لأنّ التوقيع في ذلك الزمان لم يصدر إلاّ للخواص لأنّ الإمام ( عليه السلام ) كان غائباً ، يتستّر عن المجتمع وعن السلطان ، وقد بلغت التقيّة إلى حرمة ذكر اسمه ( عج ) ، إذن لا نحتمل افتراء التوقيع الكامل بحيث يخفى على الكليني ذلك .
وقد يقال : إنّه يحتمل تغيير بعض الفقرات في التوقيع للتساهل في النقل .
وجوابه : بأنّ تغيير بعض الفقرات إنّما يتصوّر في الجواب الشفهي لا الكتبي . إذن الرواية صحيحة .
وأمّا الدلالة :
فأولاً : لاجمال المراد من الحوادث الواقعة ، فلا يعلم أنّ المراد منها هل هو الشبهات الحكمية ، أو الشبهات الموضوعية التي تقع مورداً للنزاع والخصومة ، أو مطلق الحوادث سواء كانت من قبيل المرافعات أم لا ، التي منها ثبوت الهلال ؟
ثم ذكر ( قدس سره ) بأنّ الاستدلال بالرواية مبنيّ على المعنى الثالث ، وهو لا مقتضي له ; لأنّ الطرق الشرعية المعدّة لاستعلام الهلال من تواتر أو شياع أو بيّنة أو عدّ ثلاثين من الشهر الفائت تكفي عن مراجعة الحاكم الشرعي .
وثانياً : إنّ قوله ( عليه السلام ) : « فإنّهم حجّتي عليكم » معناه : أنّهم حجّتي عليكم فيما أنا حجّة فيه ، ومعناه يجب مراجعة الفقيه فيما يجب مراجعة الإمام ( عليه السلام ) ،
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 31
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣١