جهة الكبرى جد متين .
1 - فذكر من ناحية الصغرى « أن الارتكاز العقلائي قائم على كون الدرهم في مقابل المال المقترض لا في مقابل نفس الاقراض ، وجعله بإزاء عملية الاقراض مجرد لفظ » فلا تكون هنا جعالة بل يكون الزائد ربوياً .
ولكن يمكن أن يقال : إن المتعاقدين قصدا أن تكون الزيادة في مقابل نفس الاقراض ، لأن الاقراض الربوي فرض فيه شيء من الصعوبة ، فيكون الارتكاز العقلائي حينئذ إلى جعل الزيادة في مقابل نفس الاقراض ، خصوصاً عند المتدينين .
2 - أما من ناحية الكبرى : فذكر أن حقيقة الجعالة « استحقاق الجعل المحدد في الجعالة ليس في الحقيقة إلا بملاك ضمان عمل الغير بأمره به لا على وجه التبرع » وهذا هو من ضمان الغرامة في الاعمال . وقسمت الجعالة ، بحسب الارتكاز العقلائي إلى جزئين :
1 - الأمر الخاص أو العام في العمل .
2 - تعيين مبلغ معين بإزاء ذلك .
والجزء الأول من الجعالة هو الذي يكون مضموناً ، وهو من قبل ضمان الغرامة . والجزء الثاني يحدد قيمة العمل المضمون ، فإن أجرة المثل هي الأصل ما لم يحصل الاتفاق على غيرها . فيترتب على ما تقدم أن الجعالة لا تتصور إلا على عمل تكون له أجرة المثل في نفسه وأن يكون قابلا للضمان بالأمر به ، فإذا كان العمل مما لا ضمان له في نفسه فلا تصح الجعالة بشأنه ، فإن فرض الجعل يحدد مقدار الضمان ، لا أنه ينشي أصل الضمان .
وبناءاً على هذا أن جعل الزيادة بنحو الجعالة على القرض غير معقول لأن عملية القرض ليس لها ضمان وقيمة وراء قيمة نفس المال المقترض ، وليس هناك مسبقاً وقبل الجعل بدلان أحدهما في مقابل المال والثاني في
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 403
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٠٣