تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

فائدة على القرض حتى إذا صح أن سلع الحاضر أكبر قيمة من سلع المستقبل لان هذا لا يكفي مذهبياً لتبرير الفائدة الربوية التي تعبر عن الفارق بين القيمتين ما لم تنفق الفائدة مع التصورات التي تبناها المذهب عن العدالة ) ( 1 ) وبما أن تصورات الاسلام عن العدالة تتناقض مع أخذ الفائدة كما هو واضح من التعبير القرآني الشديد والروايات النبوية ، فإن أخذ الفائدة يبقى بلا مبرر . 5 - النظرية الخامسة : « إن المقرض بالفوائد الثابتة في زماننا هذا هو الفقير ، والمقترض هو الغني ، فإذا أبحنا الفائدة فقد دخلنا في تشريعنا نصوصاً تحمي الدائن الفقير من حيف المقترض الغني ، ويقولون أيضاً : بأن هذه تطورات حديثة في الأوضاع الاقتصادية لم تكن لعهد التنزيل ، ومن ثم فإنها تتطلب الاجتهاد تحقيقاً للمصحلة ودفعاً للضرر وتطويراً للأحكام المعمول بها عندنا حتى تلائم العصر » ( 2 ) . وأقل ما يمكن أن تناقش هذه العبارة « أن هذه تطورات حديثة في الأوضاع الاقتصادية لم تكن لعهد التنزيل . . . وتطويراً للأحكام المعمول بها عندنا حتى تلائم العصر » هو أن نقول : أولا : أن التطورات الحديثة هل تشملها الاحكام الاسلامية أم لا ؟ ثانياً : وهل يمكن أن تطور الاحكام المعمول بها حتى تلائم العصر ، أو أن الاحكام الاسلامية غير قابلة للتطوير ؟ وصحيح جداً أن التطورات الحديثة في الأوضاع الاقتصادية لم تكن لعهد التنزيل إلا أن عهد التنزيل اختص بأحكام كلية ، والأوضاع الحديثة جزئية تشملها الاحكام الكلية وإن لم تكن

هامش
( 1 ) اقتصادنا للسيد الشهيد الصدر : 563 .
( 2 ) وضع الربا في بناء الإقتصاد القومي ، محاضرة السيد عيسى عبده إبراهيم : 50 .