الحكمين مثبتان . نعم هذان الحكمان المثبتان يعارضان الحديث القائل « لا ربا إلاّ في المكيل والموزون » فيخصص النفي بأدلة وجود الربا في القرض . وهذا يبطل أصل الإشكال الذي يقول بعدم وجود دليل على حرمة القرض الربوي .
فساد العقد :
وقد اختلف الفقهاء في فساد العقد الذي فيه شرط الزيادة ، فقد ذهب البعض إلى فساده باشتراط الزيادة واستدلوا بأن الظاهر من حرمة القرض الربوي هو فساد العقد وعدم إفادته الملك ، باعتبار توجه النهي إلى المعاملة ، ومعناه عدم ترتب الأثر عليها ، فيبقى مال القرض في ملك المقرض ، وحينئذ يحرم على المقترض التصرف فيه ، ولو تلف في يده فهو مضمون عليه لأنه قد قبضه على أن يكون مضموناً عليه لو تلف ، والقاعدة تقول بأن ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده .
ولكن ذهب ابن حمزة إلى أن المال في يد المقترض أمانة ، وهو ضعيف لان المقرض إنما أعطي المال على أن يكون مضموناً على المقترض ، فلا وجه للأمانة هنا أصلا .
وقد توقف المحدث البحراني ( قدس سره ) في فساد العقد مدعياً أنه ليس في شيء من نصوصنا ما يدل على فساده بالإشتراط ، بل أقصاها النهي من إشتراط الزيادة والخبر النبوي ليس من طرقنا .
وقد يقال : إن هذا البحث مبني على مسألة أن الشرط الفاسد وهو الزيادة هل يفسد العقد أم لا ؟ فمن ذهب إلى فساده حكم بفساد العقد ، ومن لم يحكم بفساده كما عليه الأكثر لم يفسد العقد . ونحن قد ذكرنا في مقدمة « الربا عند الإمامية » بأن الشرط الفاسد إذا كان اشتراطه يؤدي إلى اختلال أركان
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 218
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢١٨