تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

أسس الفلسفة العلمانية : وقد راق للبعض ( 1 ) أن يؤسّس أسساً فلسفية للعلمانية مدّعياً أنها عبارة عن فلسفة جديدة ، لها أسسها التي يقبلها العقل الانساني المعاصر ، وهذه الأسس هي : أولا : أسبقية العقل من النص وهو يريد بهذا أن لا مرجع تشريعياً إلاّ العقل الانساني في صياغة الحياة ، ولا يمكن عقلا أن تكون المعارف الاجتماعية العلمية مشتقة من المعرفة الدينية ، بل المعارف الاجتماعية العلمية تسبق المعرفة الدينية لسبق العقل للنص الديني ، وبما أن المعرفة العقلية الكاملة ممكنة فيمكن الاعتماد على العقل في حل مشكلات الحياة السياسية والحكومية وغيرها ( 2 ) . أقول : 1 - لكن هذه الأسبقية وإن كانت مسلّمة إلاّ أن الكلام في حجيّة كل أسبق من الآخر وأصحّيّة كل ما هو أسبق من غيره ، فما هو الدليل على أن الأسبق هو أصح وأكمل وأفضل ؟ وإذا أردنا أن نساير الكاتب فيما يقوله ويدعيه فنقول : إن النص الذي يدعي أنه نص ديني وهو أساس المعارف الاجتماعية أسبق من العقل لأنه من الله الذي خلق العقل فلا مناص من أن يكون النص الصادر من الله تعالى أسبق من العقل الذي خلقه الله تعالى رغم كون النص واصلا في مرحلة متأخرة ما دام مصدره أسبق من العقل .

هامش
( 1 ) عادل ظاهر ، الأسس الفلسفية للعلمانية .
( 2 ) هذا ما جعله عادل ظاهر هدفاً لكتابه ( الأسس الفلسفية للعلمانية ) : ص 52 و 74 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 51 | الشيخ حسن الجواهري