وردت أحاديث عديدة في النهي عن البيع قبل القبض ، وقد اختلفت الآراء حول تعميمها أو تخصيصها تبعاً لاختلاف الروايات في ذلك . وقد بادر مجمع الفقه الإسلامي في الهند بالدعوة إلى عقد الدورة التاسعة في الفترة ما بين 11 - 14 أكتوبر عام 1996 م في جامعة الهداية لبحث مواضيع فقهية عديدة ، منها « البيع قبل القبض » بفروعه ، التي أراد لها جواباً شرعياً ينسجم مع العقود المستجدّة التي يشتبه أن تكون داخلة تحت البيع قبل القبض .
وإجابةً لتلك الدعوة الكريمة رأينا أن نوضّح ما طلب ايضاحه في تلك الأسئلة .
1 - أحكام القبض والإقباض
إنّ القبض الذي ورد في الروايات قد رتّب عليه أحكام عديدة ، منها :
أ - ارتفاع ضمان البائع عن المبيع عند تحقّق القبض ، كما في النص القائل : « كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » .
ب - الوجوب التكليفي للقبض والإقباض في المعاملات ، كما في البيع الحالّ الذي يكون القبض والاقباض شرطاً ضمنيّاً ارتكازياً ، وكما في وجوب ردّ الأمانات إلى أهلها ، فإنَّ الله تعالى يقول : ( إنّ اللهَ يأمركُم أنْ تؤدّوا الأماناتِ إلى أهلِها ) .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 53
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٥٣